الكاتبة منة الله محمد
اكتشفتُ أنَّ كلَّ ما يُعَدُّ عيبًا فينا، قد يراه آخرون جمالًا خفيًّا لا يُدرَك إلا بعينٍ مُحبّة.
فالدوشة والضجيج قد تُرى حيويّةً وطاقة، والشكوى قد تُفهم اهتمامًا، والحديث الكثير قد يبدو حبًّا، وحتى الصمتُ قد يُشعِر بالونس.
العيب لم يكن فينا يومًا، بل في العين التي لم تُبصِر تصرّفاتنا بنقاء نوايانا، ولم تلتقِ بإشارة القلب التي تُخبر عن جمال ما نفعل.
فبعض القلوب لا ترى النور في الآخرين لأنها لم تجرّب أن تحب بصدق، ولم تعرف بعد كيف يجمّل الحب كل ما يلمسه.
في هذه الحياة، سنلتقي بأناسٍ يرون فينا ما نحن عليه حقًّا، دون تكلّفٍ أو تزييف، يرون أن عيوبنا الصغيرة هي ما يجعلنا أكثر صدقًا، وأكثر تفرّدًا، وأن نقاءنا الحقيقي لا يحتاج تبريرًا ولا إثباتًا.
فمع من يفهمك، لا تحتاج إلى أن تُجمّل شيئًا، ولا إلى أن تشرح كثيرًا، يكفي أن تكون كما أنت، وسيشعر هو بكل ما لم تستطع قوله.
فالإنسان لا يزدهر إلا حين يُحب بحق، ولا يُشرق إلا حين يكون في حضرة من يراه كما هو، دون أن يحاول تغييره.
حين يجد ذلك القلب الذي يرى فيه الجمال في لحظات ضعفه قبل قوّته، ويطمئنّ إلى أنّ وجوده كما هو كافٍ، ينبت النور فيه بلا سبب، ويصير حضوره حياة.
الحبّ الحقيقي لا يُعرَف بالكلمات، بل بالسكينة التي يتركها فينا،
بتلك الراحة العميقة التي تشبه العودة إلى البيت بعد غيابٍ طويل.
هو الضوء الذي لا يُرى، لكنه يُشعِل كل ما فينا،
وهو اللمسة التي تُعيدنا إلى أنفسنا حين نظن أننا فقدنا الطريق.
الحب ليس امتلاكًا ولا وعدًا دائمًا، بل فهمٌ وطمأنينة، واحتواءٌ صادق لما نحن عليه.
هو أن تجد في وجود شخصٍ واحد سببًا لتبتسم كل يوم، وأن تشعر أنّ الكون رغم اتساعه لم يعد غريبًا بعد الآن.
نحنُ جميلون، لكن مع مَن يُشبهنا،
ومع مَن نُصبح بجواره أنفسنا الحقيقيّة دون خوفٍ أو تكلّف،
ومع مَن يُعلّمنا أنَّ الحب ليس قيدًا، بل حريةٌ تفتح أبواب الروح.
وفي المكان الذي يُشبه أرواحنا… نُزهِر.
![]()
