شعر: أمل سامح
أمسَ… كان يحتفل…
يضحكُ… كأن الحربَ لا تعرفُ طريقَ وجهِه،
واليومَ… في الترابِ يُدفن،
والسماءُ تبكي عليه…
كما لو أنها فقدت ابنًا من ضوئها.
لم تكتمل فرحتُه،
ذابتْ كما يذوبُ الحلمُ في لهبِ القذائف،
وخَيَّم الحزنُ على بيتٍ كان يملؤهُ صوته،
ذلك الصوتُ الذي كان يُنعشُ في الناسِ الأمل…
أصبحَ اليومَ بكاءً خافتًا على جدرانٍ مكسورة.
كان وجهُه… كفجرٍ يتسلّل من بين الدمار،
بشوشًا رغم كلِّ ما رأى،
يسيرُ بين الركامِ حاملًا كاميرتَه،
كأنها جناحُ ملاكٍ يبحثُ عن شهيدٍ ضائع.
كم عانى من الرعبِ والبردِ والدمار،
لكنه ظلّ ثابتًا،
ينقلُ الحقيقة…
يكتبُ بالدمعِ ما لا يُكتبُ بالحبر.
لكنّ الرصاصَ…
كان أسرعَ من صوته،
وأقسى من أيّ عنوانٍ خبّأه ليبثّه غدًا.
سبعُ رصاصاتٍ،
سبعُ لعناتٍ اخترقت صدرَه،
فخرَّ على الأرضِ،
كزهرةٍ انكسرت وهي تُقاومُ الريح.
قالوا: “اشتباكٌ بالخطأ”…
لكن أيُّ خطأٍ يقتلُ مَن يحملُ الحقيقة في يديه؟
أيُّ خطأٍ يُسكتُ مَن كان ينقلُ أنينَ الأرضِ للعالم؟
يا صالح…
يا مَن كان وجهُك ضحكةً تُقاومُ الخراب،
نمْ هادئًا،
فقد صدقتَ فيما قلتَ،
وخانوا هم ما ادّعوه من إنسانيةٍ وعدل.
لقد اغتالوكَ لأنّك كنتَ ترى،
ولأنّك كنتَ تُسمِعُنا صوتَ فلسطين كما لم نسمعه من قبل.
أطلقوا النارَ على صدرك،
لكنّ صوتَك… ما زالَ يصرخُ من بين الركام:
“لا تموتوا قبلَ أن تقولوا الحقيقة.”
يا شهيدَ الكلمة،
يا من خُتمَ عمرُهُ بسبعِ رصاصاتٍ
وخُتمتْ بها آذانُ العالم عن الحقيقة…
سلامٌ لروحِك،
سلامٌ لك، يا صالح الجعفراوي…
كنتَ النبضَ الأخيرَ… وكنتَ الوطن.
![]()
