الكاتب محمود عبدالله
لقد مرّت الأيام، وانقضت الساعات، ولا زلت أشعر بنفس المشاعر تجاهها.
سرقت منّا الأيام أعمارنا، ونهبت الليالي أفضل اللحظات، ولم تغب عن بالي ولو للحظة.
ماذا عن قسمة ونصيب قد فرّقتنا، وجعلت كلًّا منا في وادٍ من غير الآخر؟
تلك القصة الحزينة التي تبدأ دائمًا بحب، وتنتهي بفراقٍ،
غير أن الحب يبقى، ولا ينتهي بالفراق.
قصة تسطّرها أبيات شعرٍ كتبتها وقت الفراق.
آهٍ من وردةٍ قطفتها من بساتين الهوى،
أهملتها دون عقلٍ وتدبيرِ،
ترسل إليّ روائحها كلّ يومٍ،
وأنا أُجافي ريحها الجميل.
أهمل، وأذهب إلى ورودٍ غيرها،
وهي تنتظرني بقلبها الكبير.
طال بي الزمان حتى أفقت للحظةٍ،
فوجدت قلبي إليها يميل.
قررت يومها أن أكون لأجلها،
فوقفت أمامي مصاعب كثيرة.
أحببتها حبًّا لا يكون لغيرها،
فوجدتها لغيري تكون.
مرّ الزمان، ولم يزل،
يأتيني بريق قلبها المنير.
ماذا دهاني حين دخلت بستانكِ؟
أوقعتِني في حبٍّ لم يكن في بالي.
ماذا أقول وأنا أخطأت أولًا؟
لم يكن الورد وردي، ولا البستان بستاني.
يا من تريد دخول بساتين الهوى، احذر،
فإن القلب إذا ذهب، لن يعود إليك من ثاني.
وأنا لا زلت منتظرًا، بعد أن تغيّرت وتبدّلت أحوالي،
أنتظرها مشتاقًا، كشخصٍ تاه في الصحراء القاحلة،
فقد زاده ومؤنته، وبلغ منه العناء ما بلغ.
ماذا يعني أن تعود مطلّقة؟
هل نقص منها شيء؟
أم أنها فرصة أخرى تجمعنا، لنحقق ما تمنّينا في الماضي؟
واللهِ، إن عادت، لا يمنعنّها من شيء،
حتى وإن بلغ منها الهرم ما بلغ،
وإن كانت حاملةً الكثير من الأحمال،
وإن بلغت بيننا المصاعب ما بلغت،
لأصعدنّ فوق كل تلك المصاعب،
ولأصلنّ لها، حتى نعيش سويًّا أيامًا أكون فيها،
محققًا لها ما تمنت.
لأفرشنّ الأرض لها حيث شاءت،
ولأقضينّ عمري معها في نعيمٍ، لا عتاب ولا خلاف،
وحيثما كان الحب، كنّا.
لنأخذ بأيدي بعضنا إلى طريقٍ آخره جنّة الخلد،
متكئين على فرشها أزواجًا.
فرصةٌ أخرى لأعيش عمرًا ضاع مني، ولا أبالي.
![]()
