...
Img 20251016 wa0114

 

بقلم: الكاتبة آلاء العقاد

 

في أحد أزقّة الحيّ، كانت الضحكات تملأ المكان، يتعالى صوت الأطفال، وتتبادل الجارات أطراف الحديث والفرح، ومن بينهن كانت “أم ياسين”، السيدة الطيبة التي تعيش مع أبنائها الأربعة في منزل صغير، لكنه مليء بالحب والدفء.

 

لكن يوماً ما، انقلبت تلك الحياة الهادئة رأساً على عقب. الغزاة دخلوا المدينة، صمتت الضحكات، اختفت الألعاب، وتحول كل شيء إلى خوف ودمار.

 

في ذلك اليوم الأسود، وقفت أم ياسين أمام بيتها، تنظر إليه والدموع تنهمر من عينيها. كانت تعلم أن وداعها للمنزل ليس مؤقتاً، بل وداعاً طويلاً. أمسكت بأيدي أولادها وسارت في دروب النزوح المجهولة.

 

وفجأة، دوى صوت الرصاص. فوضى، صراخ، أجساد تركض، وأخرى تسقط. في لحظة فقدت أم ياسين أبناءها ياسين وأحمد. نظرت حولها، لم تجدهما، صرخت بأسمائهما، لا مجيب. ظنت أنهما قد استُشهدا. بكت بحرقة، وفتحت بيت عزاء داخل الخيمة.

 

مرت الأيام، والحزن لا يغادر قلبها.

 

لكن… بعد عامين، وفي أحد صباحات وقف إطلاق النار، أُعلن عن خروج عدد من الأسرى من سجون الاحتلال. وبينما كانت أم ياسين تقف على باب خيمتها تنظر للسماء، سمعت زغاريد قادمة من المخيم، وإذا بأم يوسف تصرخ من بعيد:

“أم ياسين، افرحي… أولادك طالعين من السجن! ياسين وأحمد أحياء!”

 

ارتجف قلبها، لم تصدق. أمعقول؟ هل يعود من ظنتهم شهداء؟

نعم… وعادوا.

عادت الحياة إلى قلب أم ياسين، وتعالت الزغاريد مجدداً في الحيّ، لتعود الضحكة التي غابت طويلاً.*قصة واحدة من مئات القصص… لكنها تروي عودة الأمل من رحم الحزن.*

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *