...
Img 20251021 wa0038

كتبت: قمر الخطيب 

 

الكاتب منير الدايري، من المغرب

ولد الشاعر منير الدايري في عام ١٩٨٤، بمدينة وجدة في المغرب.. له العديد من القصائد الشعرية، إلى أن ارتقى في مرتبة الإبداع أكثر لينتج أول مولوده الأدبي، وهو ديوان “كنت وحدي”.

 

Img 20251021 wa0037

حين تقع بين يديك قصائد منير الدايري، تدرك منذ السطر الأول أنك أمام شاعر لا يكتب ليُدهش، بل ليقول ما لا يُقال. شاعر يسير بالكلمة كما يسير العابر في ممرّ ضيق بين الضوء والظل، يلتقط أنفاس الحياة الصغيرة، ويحوّلها إلى نداء داخلي صادق.

 

ديوانه “كنت وحدي” ليس مجموعة شعرية فحسب، بل دفتر روحٍ عاشقة تتأمل الوجود من مسافة وجعٍ ودهشة. في قصائده نبرة هادئة لكنها مشحونة بعمق، كأن كل بيتٍ كُتب بعد صمتٍ طويل، وبعد مواجهة بين القلب وما يثقل عليه من رؤى وأسئلة.

 

منير الدايري شاعر يعرف أن البساطة ليست ضعفًا، بل وجه آخر للجمال حين يتحرر من الزخرف. لذلك تأتي كلماته مثل نوافذ مفتوحة على هواء وجدة، على أزقتها التي تسكنها الذكريات، وعلى نبضها الإنساني الذي لا ينطفئ. المدينة في شعره ليست مكانًا، بل حالة شعورية؛ إنها العنوان الذي يعود إليه الشاعر كلما تاه في اللغة أو في الغياب.

 

ما يميز تجربة الدايري هو قدرته على المزج بين النثر والشعر دون أن يفقد إيقاعه الداخلي. كلماته تمشي على حافة الجملة مثل من يبحث عن المعنى لا عن الوزن، وعن الصدق لا عن الزخرفة. وفي ذلك يكمن سحره؛ فقصيدته لا تُقرأ بعين العارف بالعَروض، بل بقلب من يبحث عن نفسه في الآخر.

 

في ديوانه هذا، لا شيء يُقال عبثًا. كل صورة، كل استعارة، كل توقف عند مفردة، تحمل أثرًا من حياةٍ عايشها أو حلمٍ لم يكتمل. حتى صمته بين الأسطر يبدو جزءًا من القصيدة.

 

“كنت وحدي” هو اعتراف شعري هادئ، لكنه مؤلم أحيانًا. إنه مواجهة بين الذات والعالم، بين الشاعر وظله، بين ما يريد قوله وما لا يستطيع أن يقوله. وهو في النهاية ديوان يذكّرنا بأن الشعر لا يُكتب ليُصفّق له أحد، بل ليبقى شاهدًا على ما لم يُقل.

 

ولعل أجمل ما في شعر منير الدايري، أنه لا يحاول إقناعك بشيء؛ هو فقط يجلس أمامك، يفتح دفتره، ويترك لك حرية الإصغاء إلى صوته الداخلي. صوت يشبهنا جميعًا حين نصمت، وحين نحاول أن نكون أقلَّ وحدةً مما نحن عليه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *