...
Img 20251022 wa0098

 

الكاتبة أرزاق مُحمّد

 

في زِحامِ الشاشاتِ، خسِرنا لُغة القلوب. كانتْ قلوبنا سليمة، تضخُّ الحُب والسلام، مليئةٌ بالسعادة والألفة،

حتّى دخلت علينا وسائلُ التواصُلِ الاجتماعي فأفسدتها. أصبحنا نعيشُ في عالمين: عالمٌ حقيقي ننتمي إليه، لكننا نظهر فيه بخوفٍ عميق؛ نخشى أن نكون فيه صادقين عندما يسقُط عنْ قلوبنا قناعُ الخيال، وعالمٌ فرضَ نفسهُ نبحثُ فيهِ عن قبولٍ زائِف، ومدحٍ كاذِب، وإعجابٍ مشؤوم.

 

نتبادلُ الكلماتَ والعبارات، لكن لا نسمعُ الصمتَ بين السطور، ولا نرى المجاملاتِ والتنميقَ خلف الكلماتِ البراقة. نرى الوجوهَ شامخةً وأنيقة، لكن لا نرى الدموعَ خلف قناعِ تلك الابتسامةِ المزيفة.

 

نبحثُ عن الحقيقةِ في تطبيقاتٍ كاذبة، لكنها تضيعُ بين الإعجاباتِ والتعليقات.

نظهرُ نحنُ من خلالها للعالم أكثرَ قوةً، وأكثرَ بهجةً وسروراً، ولا يرون تلك الآهاتِ والأحزانِ المتوسدةَ قلوبَنا، تهلكُنا ببُطء.

 

نختارُ الصورَ الأكثرَ جمالاً، والأكذبَ تعبيراً عمّا نمرُّ به.

فمتى يهدأُ ذلك الضجيج، ونعودُ إلى قلوبِنا السليمة؟

متى نتركُ الشاشاتِ ونبحثُ عن الصدق، عن الجمالِ الحقيقي في واقعِنا؟

متى نكونُ كما كنا عليه قبل؟ بقلوبٍ نقية، لم يشوّهها الزيفُ بعد، ووجوهٍ مشرقةٍ بنورِ الصدقِ الوهاج، الذي يغلبُ كلَّ عُتماتِ العالم…

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *