الكاتبة ميسون سامي أبو سعادة
كانت أيامنا جميلة، وتحمل في طياتها الحب والحنان والترابط والنسيج الاجتماعي.
عندما نشتاق لبعضنا، نتجمع في مكان، وفي الأغلب نجتمع في بيت الجدة عندما تكون جمعة أقارب، ونجتمع في الأرض بجانب منزلنا عندما تكون جمعة أصدقاء.
في كل مرة نعدّ الشاي والبسكويت، ونجتمع ونتكلم ونضحك ونلعب سويًّا، وقتها تكون الألفة والمحبة بيننا، وقلوبنا تخاف على بعضنا البعض، والوقت يمضي دون أن نشعر به.
لكن مع مرور السنوات والأيام، وتغيّر الزمان، حدث تغيّر هزّ الكيان.
جاء الإنترنت، وجاءت معه وسائل التواصل الاجتماعي، وغيّرت كل شيء، وقلبت الموازين.
أصبحنا نتواصل من خلالها، ونسينا الحارة والأرض وجمعة بيت الجدة.
عندما يشتاق أحدنا للآخر، يرسل له عبر أي وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي كلمات تعبّر عن الاشتياق أو الاطمئنان، ولكنها تخلو من اللمسات الحنونة وتسليم اليد.
يقولون إن وسائل التواصل جعلت العالم قرية صغيرة، ولكن الحقيقة أنها جعلت العالم قرية حزينة، وقلوبًا بعيدة، وهدمت النسيج الترابطي، وأخذت قلوبنا البريئة بلا عودة.
غادرت الحنّية عالمنا بلا رجوع.
شيئًا فشيئًا، تظهر وسائل أخرى تخطف القلوب من الأجساد، منها الألعاب، وبعضها منصات تحتوي على فيديوهات تأخذ وقتنا بلا رحمة.
فلا يوجد وقت لدينا لنشاهد بعضنا البعض، وأصبح العالم قرية حزينة، وتتوالى الأيام، وينتهي العمر، والإنسان لا يشعر بذلك.
![]()
