...
Img 20251023 wa0047

 

الكاتبة أمينة حمادة

 

بعد أن فقدتُ والدتي، أول شخصٍ عزيزٍ أفقده، أصبحتُ أهاب الموت.

كلما سمعتُ أن فلانًا توفيت والدته، استعطفه، يرقّ قلبي له، أحنو عليه، ربما لأننا ذقنا من الكأس ذاته؛ كأس المرارة والفقد.

أصبحتُ أنظر للأمهات نظرة حبٍ وفخرٍ وشوقٍ إلى من فقدت.

 

بعد الفقدان الأول، لن تعود كما كنتَ تمامًا. قلّما يعود المرء لحاله، بل سيعود أقل صبرًا، أكثر هشاشة، بقلبٍ مختلفٍ عن السابق؛ وكأنما بُدل بذاك الفقد المؤلم.

ظننتُ أني بمرور الأيام سأتخطى، سأنسى. هكذا قيل لي: “الأيام بتنسي”.

لكنني وجدتُ الأيام زادت من قوة الجرح وعمقه. بُرئ من الخارج والتحم، لكنه من الداخل ما زال ينزف.

 

مع كل دمعة عينٍ أذرفها، أذكر والدتي.

مع كل حنانٍ يُقدَّم لي بشتى صوره، تكون هي الشخصية العالقة بذهني حينها.

 

لن يحنو عليك أحدٌ بقدر أمك، فاعتنِ بها جيدًا.

وإن فقدتها، فواسِني في مصابي، لعلك أشد صلابةً مني، وتحمل من الجلد ما افتقده.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *