...
Img 20251026 wa0057

الكاتب محمود عبدالله

 

 

مع دقات الخامسة والنصف صباحًا، وفي هذه الأيام التي لا يكاد النور أن يسطع على الأرض، يستيقظ الأطفال على أصوات الأمهات وهن ينادين: “أفيقوا، هنا المدرسة!”

 

ومن هذا الوقت المبكر تبدأ رحلة المعاناة اليومية التي يمر بها أطفالنا يوميًا، من الذهاب إلى المدرسة وحتى العودة، وبعد ذلك من درس إلى درس حتى تصل الثامنة أو التاسعة مساءً.

يتنقل الأطفال ما بين منهج اللغة العربية إلى الرياضيات، ومن منهج إلى منهج، وتقييمات، ودروس خصوصية، وواجبات لا بد أن ينهوها، واختبارات شهرية، وأنشطة أسبوعية، وفي نهاية السنة الدراسية تُحرَق أو تُلقى في القمامة.

 

حيرة كبيرة يمر بها الأطفال، ودوامة يومية يعانون منها، تعنيفًا من المدرسين، وتعنيفًا من أولياء الأمور.

تكاد لا ترى الطفل في هذه الأيام إلا وهو منكبٌّ فوق مذاكرته، حتى لا يُؤنَّب من المحيطين به.

هذا هو حال الأطفال الآن مع الدراسة والمذاكرة.

 

أطفال في سن الروضة والطفولة المبكرة يرون الويلات كل يوم.

يسير الطفل وهو نائم في بعض الأحيان، ويجلس في آخر اليوم ليتم دروسه فلا يستطيع فتح عينيه.

هذا ليس أسلوب حياة يناسبهم، ولا مناهج تعليمية تلائم البيئة والأسرة في مجتمعنا الحالي.

 

فهناك مجموعة من السلوكيات المرتبطة بالعمر، يقوم بها الأشخاص على مدار حياتهم،

ومن السلوكيات المرتبطة بعمر الطفولة: اللعب والمرح،

والذي لا يحصل عليه الأطفال الآن.

 

فلا وجود لوقت لممارسة الأشياء التي يفضلها الطفل في هذا الوقت من عمره،

حتى في الإجازة المدرسية، يضطر أولياء الأمور إلى إرسال الأطفال إلى الدروس الخصوصية، حتى يؤسسوا الأطفال ويعدّوهم ليكونوا على استطاعة لمواجهة الدراسة.

 

والأمر لا يختص بالطفل فقط، فالأسرة بأكملها متأثرة.

الأمهات في هذه الأيام تعاني الكثير من المهام التي تقوم بها مع الطفل؛ تستيقظ مبكرًا، وتحمل الحقائب عن طفلها التي لا يستطيع هو أن يحملها، وتتابع معه في المدرسة ومع المدرسين، وتساعده في إنهاء واجباته، وفي إعداد الأنشطة، ناهيكم عن قيامها بواجباتها المنزلية.

 

وربما لها من الأطفال اثنان أو ثلاثة أو أربعة.

معاناة في الأسرة المصرية بأكملها تجعل الأشخاص لا يفكرون في شيء إلا في الانكباب على المهام التي يقومون بها،

مما يؤثر على صحتهم النفسية، وتنتشر الكثير من الاضطرابات بين الأطفال والأمهات، وتكثر المشكلات بينهم وبين أطفالهم، نتيجة قرارات لا تناسب الأطفال ولا تلائم الأسر في أنحاء العالم بأسره.

 

أوقفوا تلك المعاناة، امنحوا الأطفال مساحتهم لممارسة ما ينبغي أن يمارسوه ويناسب أعمارهم،

فلقد أصبح الأطفال كالعجائز في أيامنا هذه.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *