الكاتب محمد محمود
هل يوجد شيء أكثر تأثيرًا على الإنسان من شهوته؟
نعم، فإن الشهوة حينما تلعب دورها عليه، وتتزيَّن في عينيه، وتُحيي مشاعره التي دفنتها الأيام الثقيلة، تجعله يتصرّف بطريقة غير صحيحة تمامًا؛ فتراه كالإنسان الآلي، يأخذ الأمور والتعليمات من شهواته، فيقوم بتنفيذها بدون أن يتفكّر فيها، أو يمرّرها على خلايا عقله.
لقد انحرف بعيدًا عن غاياته، وأخذ يتمادى في الوقوع في شهواته، حتى نسي الأهداف التي كان يسعى إليها، وتفرّغ فقط للاستمتاع باللذة المؤقتة، التي ستنتهي يومًا ما.
ستنتهي مع أول ظرف طارئ يأتيه، أو مع أي بلاء ينزل عليه، وحينها لن ينفعه الندم؛ لأنه تخلّى عن معاناة الطريق الصحيح، وتوجّه إلى النعيم المُزيَّف التابع للطريق الخاطئ، فتغيّر حاله من عزّ المثابرة إلى ذُلّ الخمول، والجري وراء الملذّات الزائلة.
والسؤال لك أنت الآن:
إن خُيِّرت بين هذين الطريقين، فأيهما تختار؟
السعي وراء الغايات والأهداف من أجل حياة أفضل؟
أم السير وراء الشهوات المهلكات؟
فقد أفلح مَن سعى جاهدًا، وقد خاب مَن اتّبع هواه.
![]()
