الكاتبة منة الله محمد
عابرون نحن، في طريقٍ لا نعلم أين يبدأ ولا أين ينتهي. نمشي بخُطى مثقلةٍ بالحنين، نحمل في قلوبنا أمانينا الصغيرة، وأحلامنا التي نرتقها كل مساء بخيوط الأمل. نُضحك الأيام أحياناً، وتبكينا في أحيانٍ أخرى، ثم نُدرك في لحظةِ صمتٍ أنّ كل ما حولنا زائل، وأنّ ما نبذله من جهدٍ في سبيل البقاء، ما هو إلا وهمٌ جميلٌ صنعناه لنُسكِت خوفنا من الفناء.
نمضي وكلّ شيءٍ يمضي معنا؛ الوجوه التي أحببناها، الأماكن التي ضحكنا فيها، وحتى الكلمات التي قُلناها في لحظة صدقٍ أو وجع. تمحوها الريح شيئاً فشيئاً، كأنها لم تكن. في النهاية، لا يبقى سوى الأثر، أثرُ القلب الطيب الذي لم يُؤذِ أحداً، والأيادي التي امتدت بخير، والدعوات التي خرجت من أفواهنا خالصةً لله.
لسنا باقين هنا، ولا الدنيا لنا دارُ إقامة. هي معبرٌ، وجميعنا فيه سائرون، نحمل زاداً من الصبر، ونستظلّ برحمةٍ نرجوها من ربٍ كريم. فلا تُغرك الزينة ولا البهرجة، فكم من زهرةٍ ذبُلت بعد أن فاح عطرها، وكم من نجمٍ سقط بعد أن أضاء السماء.
يا رب، إن كُنا عابرين، فاجعل عبورنا جميلاً، وقلوبنا راضية، وأيامنا مليئةً بما يُقرّبنا إليك. لا تجعلنا نُقيم في التعلّق، ولا نُقيم في الأسى، بل علّمنا أن نمضي بخفةٍ المؤمن، الذي يعلم أن الدنيا ظلّ زائل، وأن اللقاء الحقيقي هناك، حيث النور لا يخبو، وحيث الأرواح تبتسم.
فاختم يا رب أعمارنا بعملٍ صالحٍ يرفعنا إليك، وذكْرٍ طيبٍ يخلُفنا، وراحةٍ في القلوب التي أحبّتْنا.
فنحن… وإن كثرت وجوهنا في الدنيا، لسنا إلا عابرين، ننتظر لحظة الوصول.
![]()
