...
Img 20251025 wa0126

 

بقلم: آلاء العقاد

 

في ليلة شتوية باردة، تسللت ذكرياتها مع صوت الريح وصفيرها خارج النافذة، جلست على كرسيها الخشبي القديم، تمسك بكوب القهوة الدافئ، وبجانبها قطعة شوكولاتة تحاول أن تُذيب بعضًا من مرارة الأيام.

 

أمامها دفتر مفتوح، وقلم ينتظر أن تُفرغ فيه ما يفيض به قلبها، كتبت عن كل شيء… عن لحظات كانت تظنها بسيطة لكنها اليوم كنوز من الذكرى، عن وجوهٍ رحلت، عن أماكن اختفت، عن ضحكات كانت تملأ البيت.

 

كانت لا تزال صغيرة يومها، لكنها تتذكر كل شيء كأن الذاكرة احتفظت بتلك التفاصيل بعناية خوفًا من أن تُنسى.

حاولت أن تكتب عن المستقبل، أن ترسم ملامحه، لكنها وجدت الصفحات ترفض الحبر، وكأن الكلمات تأبى أن تُكتب. المستقبل بدا غريبًا، غير مألوف، بلا ملامح… أما الماضي فكان واضحًا، قريبًا، مألوفًا كوجه عزيز.

 

كانت تظن أن الماضي انتهى، لكنها أخطأت… الماضي لم يرحل، بل يسكنها.

وكلما كبرت، ازدادت جذوره عمقًا فيها، حتى باتت لا تعرف كيف تنفصل عنه، ولا إن كانت تريد ذلك أصلًا.

 

ففي كل صفحة من دفترها، كانت تجد نفسها من جديد.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *