...
Img 20251026 wa0049

 

بقلم: آلاء العقاد

 

في زاوية مخيم مزدحم، جلست فتاة نحيلة الملامح، يعلو وجهها شحوب الألم والتعب. كانت “سُمى” تنظر إلى السماء التي لم تعد زرقاء، بل غطتها سحب الرماد والدخان. لم يكن في ملامحها سوى الانكسار، فقد نال منها كل شيء.

 

قالت في نفسها:

“لم يعد لي حيل بأي شيء، كل شيء أرهقني… الجوع، الخوف، النزوح، وحرّ الشمس القاسية التي تصفع الوجوه دون رحمة.”

 

كانت أيامها كلها فصول من الألم. بيتها لم يعد بيتًا، بل ركامًا من الذكريات. أشياءها الصغيرة التي كانت تظنها لا تهم، أصبحت اليوم أعزّ من كل شيء. لعبتها التي كانت تخبئها، دفاترها، رائحة وسادتها… كلها اختفت تحت أنقاض الحرب.

 

وفي كل نزوح، كانت تترك شيئًا منها. لم يعد جسدها فقط هو المنهك، بل روحها التي لم تعرف راحة منذ أن بدأ كل شيء.

 

لكن رغم التعب، ورغم صمت العالم، كانت سُمى تمسك بقلم مكسور وورقة مهترئة كتبت فيها:

“سأكتب حتى ينتهي الألم، حتى يعود لنا السلام… حتى أستعيد ذاتي.”

 

هكذا، لم يكن الاستسلام خيارها، بل الكتابة والمقاومة بالكلمة.

لأن من بقى بعد هذا كله، لا يمكن أن يُهزم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *