الكاتبة البتول جودي
تسلّل هواءٌ باردٌ من النافذة، كأنفاس صباحٍ جديد.
كان يوحي بالأمل، وتفريج الهم ليس ببعيد.
لم ينظر إلى وجوه الساكنين، ولم يسمع نحيب القلوب،
كما لو أنه لا يوجد في هذه المدينة قلبٌ وحيد.
تسمّرتُ في مكاني، متعبةً من ضجيج الحياة،
بينما تركته يحزم أمتعته ويغادر بثبات.
رحل تاركًا كل الذكريات تتبعثر كسراب، وظلّ طيفه يزورني مثل الغروب.
أكتب إليه بصمتٍ، وأتمنى لو تهمس له الكلمات.
نظرتُ إلى كتفي المثقل بأيامي، ولم أجده يربّت عليه كما كان.
مسحتُ دمعتي الوحيدة بيدي، ورغبتُ في أن أختفي في اللامكان.
بحثتُ عن وجهٍ مألوف، تلتئم برؤيته الندوب،
ووددتُ ألا أُطوى في طيّ النسيان.
كلّ ما حولي يجرّني إلى الكدر،
في مدينةٍ تائهةٍ لا ترحل، لكنها تترك الأثر.
لبستُ ثوب الصبر في خضمّ الكروب،
لم أعد أسأل “لماذا؟”، فقد طمأنني الإيمان بأن هذا هو القدر.
![]()
