الكاتب محسن البارودي
إلى أين يأخذني الحنينُ؟
إلى بيتي…الذي صارَ جدرانهُ فتاتاً.
إلى جسدي السليمِ،قبل أن تشقَّقهُ الشظايا وتغيرَ معالمه.
إلى ثياب طفولتي،حيث لا تزالُ رائحةُ الدماءِ عالقةً بأكمامها. إلى ضحكتي التي سرقها القتلةُذات ظلام.
ها نحنُ هنا…
بنينا بيتاً..فهدموه.
زرعنا وردةً..فاقتلعوها.
كتبنا خواطرنا..فمزقوها.
حكينا قصصنا..فشوّهوا سردها.
ورسمتُ لوحةً بالألوان؛ رجلاً وحقيبةَ وداع.
فاكتشفتُ أن أحبابي صاروا رحّالاً،
يتركون المكان تلو الآخر، من غير وداع. فما ذنبُهم؟
وما ذنبي أنا؟
أليس لهذا العذابِ نهاية؟
أم سنبقى إلى الأبد سلعةًيتقايضُ بها المجرمون؟
في هذا المكان… تُقتلع الورود لِتُزرع مكانها الأشواك.
فلأي شيءٍأَحنّ؟ لذكريات مرةٍ، أبغضُ ذاكرتي لأجلها!
لعلها تمحوها الأيام وترحلُ دون عودة، كي اعيش في سلام
وإما الان…..
وعن ماذا أكتب؟
عن قلبي الجريح الذي لم يَعُد يحتمل؟
أم عن ضحايا نفسي التي فقدتها في الغربةِوالوطن؟
أم عن نوافذ الأمل التي أقفلوها بيدٍ من حديد؟
أحلامنا تتأرجح بين أمنيةٍ وخيبة.
ولكل إنسان حلم…
وحلمي بسيط: أن لا يُقتَلَ شبابنا، كما قُتلت طفولتُنا.
![]()
