حوار: أحمد محمد
شاب سوري يبلغ من العمر تسعةً وعشرين عامًا، غادر وطنه مع بدايات الثورة السورية عام 2012 وهو في السابعة عشرة من عمره. توقفت دراسته عند المرحلة الثانوية بسبب الظروف الصعبة، فانتقل إلى لبنان ليعمل في مجال الدهان والديكور حتى عام 2017، ثم استقر في تركيا حيث يعيش منذ ثماني سنوات ويعمل في مجال الخياطة.
ورغم انشغاله بالحياة والعمل، لم يتخلَّ عن حلمه في استكمال دراسته، إذ يسعى هذا العام للحصول على الشهادة الثانوية والتخصص في اللغة العربية والأدب. أصدر روايته الأولى بعنوان «الطاولة رقم 12» التي تناول فيها قضايا تمسّ المجتمع والإنسان، مثل العنف ضد المرأة، ومعاناة اللاجئين، ودور المنظمات الحقوقية، إضافةً إلى قضايا الصم والبكم ولغة الإشارة، ومفهوم التعلّق والمكانة الاجتماعية.
متى بدأت علاقتك بالكتابة؟ وما الذي دفعك إليها؟
ربما أرى في الكتابة سبيلًا للنجاة. في مثل سني يبحث الإنسان عن ذاته، ولعلّي وجدت نفسي في الكتابة. ورغم ما تأخذه مني نفسيًا، إلا أنها تُغنيني فكريًا كثيرًا. الأهم أنني أحاول وأسعى، وكما قال الشاعر:
«وما العيش في الدنيا إلا جهادٌ دائمٌ … ظبيٌ يصارعُ بالوغى ضرغامَا».
هل تعتبر الكتابة هواية أم رسالة تريد إيصالها للعالم؟
هي الاثنان معًا، فالهواية تحولت إلى وسيلة تعبير ورسالة إنسانية. أحاول من خلالها أن أُظهر ما يعانيه الإنسان في مجتمعنا من ظلم، وأن أقدّم صورة صادقة عن واقعنا العربي.
حدثنا عن روايتك «الطاولة رقم 12»، ما الموضوعات التي تناولتها؟
الرواية تتناول عدة قضايا أؤمن بها بشدة؛ منها العنف ضد المرأة، ومعاناة اللاجئين، ودور المنظمات الحقوقية، وكذلك قضايا الصم والبكم ولغة الإشارة. كما تناولت مفهوم التعلّق والمكانة الاجتماعية، وكيف ينظر المجتمع إلى حامل الشهادة الجامعية مقارنةً بالعامل البسيط.
هل واجهت صعوبات أثناء كتابتها أو نشرها؟
بالتأكيد، فكتابة الرواية في ظل الانشغال بالعمل لم تكن سهلة. قضيت ليالي طويلة بين التعب والأمل، وكان هدفي الوحيد أن أرى عملي بين أيدي الناس، وقد تحقق ذلك عندما شاهدت الرواية في معرض إسطنبول.
هل شاركت الرواية في معارض الكتب هذا العام؟
نعم، تم عرضها في معرض الكتاب بإسطنبول، وشاركت كذلك في معرض ليبيا للكتاب هذا العام.
هل يمكن أن تُعرض الرواية في مصر قريبًا؟
لا أعلم بصراحة، لأن دار النشر هي المسؤولة عن ذلك. هدفي الأساسي كان أن أراها مطبوعة ومعروضة أمامي، وقد تحقق هذا الحلم بالفعل.
هل تعمل حاليًا على رواية جديدة؟
نعم، بدأت في كتابة رواية جديدة، لكنني مشغول حاليًا بالعمل والتحضير للبكالوريا في سوريا، لذلك أكتب ببطء شديد.
ما رأيك في مجال التعليق الصوتي؟ وهل ترى أنه يأخذ حقه في هذا العصر؟
أحد أصدقائي في السكن درس التعليق الصوتي ولديه معدات كاملة في غرفته، ويعمل على برنامج جديد سيتناول فيه قضايا إنسانية واجتماعية.
للأسف، زمن السرعة يدفن كثيرًا من الفنون، ومن بينها التعليق الصوتي. ومع ذلك أرى أن الصوت هوية الإنسان، وهو وسيلة فعالة للتأثير والتواصل في مجالات متعددة.
بين الإعلام القديم والجديد
كيف ترى الفرق بين الإعلام القديم والإعلام الحالي؟
في ظل التطور الكبير وسرعة الزمن، أصبحت الشعوب أكثر وعيًا وانفتاحًا، وصارت الأدوات الإعلامية الحديثة أكثر مصداقية وحرية.
الإعلام القديم – في رأيي – كان ينظر إلى الشعوب على أنها جاهلة، وكان يسهل تضليلها. ولا أعمم بالطبع، لأن التعميم لغة الجاهل.
وما المطلوب من الجيل الجديد تجاه هذا الواقع الإعلامي؟
يتوجب علينا كشباب أن نواجه الأدوات المضلِّلة بأدوات مضادة تعكس واقع مجتمعاتنا العربية بصدق. فكلما اتسعت دائرة العلاقات، اتسع معها نطاق النجاح، والعلاقات السليمة والفعالة تصنع الفارق الحقيقي.
في زمن السرعة والمظاهر والانشغال بالسوشيال ميديا، ما الرسالة التي تودّ توجيهها للناس؟
رسالتي للشباب هي قول الله تعالى في أول كلمة نزلت على رسول الله ﷺ: «اقرأ».
الدول الأوروبية لم تتفوق علينا إلا بعد أن سيطر الكتّاب والقراء والفلاسفة على العقول، فكانت النتيجة أن تقدموا بينما تراجعنا نحن بسبب الجهل.
ما زلنا نتغنّى بما صنعه أجدادنا، دون أن نقدم شيئًا جديدًا سوى تذكر أمجاد الماضي.
كفردٍ من هذه الأمة، سأكرّس حياتي من أجل أن تعود أمجادنا، حتى ولو بالكلمة أو بالنَّفَس، وهذا أضعف الإيمان.
هل هناك أشخاص تودّ أن توجه لهم الشكر في مسيرتك؟
أرى أن الشكر لا يُوفي الناس حقوقهم كما ينبغي، فلكلّ من دعم وساعد ووقف إلى جانبي في طريقي، لهم في قلبي امتنان لا يُقاس بالكلمات.
![]()

بالتوفيق صديقي العزيز
حوار رائع وصادق..
اتمنى لك كل التوفيق
وأسأل الله تعالى أن يحقق لك كل الأمنيات المرجوة
كما أسأله سبحانه أن يُعينك ويسدد خطاك
وأن أراك من أدباء هذه الأمة..