الكاتبة أمينة حمادة
كلما رأيتُ أمًّا تحمل في يديها أكياسًا أثقلَت من وزنها، حتى تبيّن الإرهاق على أنامل يديها المُحمّرة، تذكّرتُ والدتي، وهرعتُ إليها وأساعدها.
كلما التقيتُ بعجوز لا تهتدي إلى طريق، تسأل وما من مجيب؛ أجبتُها بكل حب.
كلما رأيتُ امرأة في الباص لا مكان لها وتأبى إلا أن تذهب، أفسحتُ لها مجالًا.
انحناءة ظهرها تؤلم قلبي، ويُحنى ظهري أضعافًا لها. اغرورقت عيناي بالدموع حين لمحتُ تلك المُسنة صبيحة اليوم تحمل مشترياتها، وضرب الزمن أخاديد في وجهها؛ ليثبت لنا كم كان قاسيًا عليها.
انفطر قلبي لها، وهي تتساءل: أين منزل فلان؟ قلبها حنون رغم كِبرها.
يا عزيزي، الأم لا تُنسى. كلما شاهدتُ أمًّا، تذكّرتُ والدتك. لا أذكر نفسي مع أقراني، بل أذكرها هي.
رحم الله كل من فقد والدته.
![]()
