...
IMG 20251124 WA0053

 

الكاتبة مها زايد

 

روي لها قصته منذ أن شاهد الأضواء خلف الجدار،وحتي هذة اللحظة التي تجمعهم سوياً

 

كانت تنظر إليه كارينزا بهيامٍ لم يعتده يومًا، فملامحه الحادّة، وبشرته السمراء، وشعره المُجعَّد، وعيناه الزيتونيّتا اللون، وشفاهه الغليظة، وجسده النحيل من شدّة الجوع والفقر، جعلته يشعر أنّه لا أمل في أن يعرف الحبَّ يومًا

 

كانت جميلة للحد الذي جعله يستكثرها على نفسه،كان يُحدث نفسه دائماً

 

“ماذا أحبت فيك،هل تشفق عليك،أم إبتسم لك الحظ أخيراً وأدارت لك الدنيا وجهها مرةً في العمر!”

 

هتف صوتاً في عقله يتسائل

 

هل كارينزا هي الثمن،هل حبها لي هو اللعنة التي حذرني منها ڤيرون؟

 

جاوب صوت قلبه

 

حتي وإن كان حبها هو سبب خروجي من هذه المملكة،أنا راضٍ،فسيكفيني قلبها الذي سيكون بيتي،وحنانها الذي سيكون غطائي،وكتفها الذي سيصبح وسادتي،أما جسدي النحيل فسيكون ملجأها من قسوة العالم

 

لاحظت كارينزا شروده فصفقت بهدوء أمام وجهه قائلة

 

نحن هنا،سرحت فيه إيه كده،يعني بتخوني من قبل ما تبدأ قصتنا اصلاً،كنت عارفة والله إن كلكم مصطفي أبو حجر

 

نظر لها راڤين بصدمة وهو محدقاً بها ثم وضع يده علي جبينها يختبر حرارتها

 

دفعت كارينزا يده بخفة قائلة

 

بتعمل إيه،إنت بتغير الموضوع يعني،أنا مش سخنه ولا مجنونة،إعترف كنت بتفكر في مين

 

راڤين بنحنحةٍ:لا يا حبيبتي أنا مقولتش إنك مجنونة لا سمح الله،أنا بس مش عارف إنتِ ازاي تخيلتي إني ممكن أكون بفكر في حد تاني وبخونك في الظروف إلي أنا فيها دي

 

وبعدين قولتلك قبل كده،إني عمري ما حبيت ولا إتحبيت،ومستغربك جداً كمان،مش عارف إتعميتِ في نظرك وحبيتيني علي إيه أصلاً

 

كارينزا وهي تميل فمها للجانب الأيمن(حركة تعبر عن إيه الخيبة إلي الواحد فيها دي)

 

نصيب بقا هنعمل إيه

 

نظر لها راڤين متعجباً وهو يقول:إنتِ متأكدة إنك من بلاد الشام؟

 

ولا تكونش بلاد الشام فتحت فرع في مصر؟،إنتِ شكلك من العتبة يا بت وبتشتغليني وهيطلع إسمك سمر في الأخر علي فكرة

 

ضحكوا سوياً وهو تضرب كفها بكفِه،كانت تسند برأسها علي كتفه حينما قطع صمتهم إعترافه

 

راڤين:أنا بحبك

 

كارينزا رافعة حاجبيها في دهشة

 

بتح…..إيه،بتحبني!

 

طب إزاي بالسرعة دي،وإزاي أصلا،مينفعش،إنت عارف إنه مينفعش

 

راڤين بخيبة أمل وحزن عميق واضح عليه

 

ليه مينفعش،في حد تاني؟

 

كارينزا وهي تضربه علي كتفه

 

يا شيخ إتنيل،حد تاني إيه،أنا عمري ما حبيت،أنا كنت إنطوائية أوي يا راڤين،أنا حتي مش عارفة أسمي مشاعري إتجاهك دي إيه

 

هل ده إلي إسمه الحب؟

 

لو دقة قلبي بتعلي لما بشوفك وأقعد جمبك،لو حاسة بروحي بترقص لما بحس بدقات قلبك،لو سامعة كلامك ألحان،والدنيا في عيني ألوان،يبقي إيه غير الحب؟

 

راڤين:إنتِ حاسة كل ده تجاهي أنا؟،أنا!،طب إزاي

 

كارينزا بعصبية:ممكن تبطل تقلل من نفسك؟،إنت ليه شايف نفسك متتحبش؟

 

راڤين:وإيه فيا يتحب؟

 

كارينزا:يووووه بتعرف تعد لحد كام،ورقة وقلم وإكتب ورايا

 

دمك خفيف،سمارك جميل،عيونك لذيذة،وطولك لايق ليِ،ومن الأخر شيفاك عريسِ،ها موافق؟

 

راڤين بتوتر:إيه؟ أعتبر إنك بتطلبي إيدي!

 

كارينزا بمرح:أه،ها موافق ولا أغير رأيي

 

راڤين مسرعاً:لا تغيري رأيك إيه،هو أنا أطول،موافق طبعاً

 

كارينزا تزغرد مُضيفة

 

هو عموما من ناحية إنك تطول فإنت كده كده أكيد تطول،يعني واحده مائة وخمسون سنتي تفتكري في حد ممكن ما يطولهاش!

 

ده أولاً،ثانياً بقا قولتلك مليون مرة إنت طول ما إنت شايف نفسك قليل هتفضل في نظر الناس قليل،وبعدين عمر الفقر ما كان عيب،ولا الشغل البسيط يخلي الإنسان ماشي موطي راسه في الأرض وقابل الإهانة

 

الزمن ده فات وإترمي ورا ظهرنا خلاص،والجاي كله بتاعنا يا راڤين،إطمن،إمسك إيدي وطمني وطمن نفسك

 

راڤين:مش عاوز أقطع عليكِ اللحظة الرومانسية دي بس هنعمل إيه يا ست سعاد حسني إنتِ بردو معرفتش

 

كارينزا:تصدق إنك رخم،بص أنا لغيت العرض،وإفتح إيدك كده

 

فتح يده ليجدها تضع فيها حجراً لتقول وهي منصرفة

 

دبلتك أهيه،أنا ماشيه

 

راڤين وهو يركض وراءها:إستني بس يا مجنونة،تعالي يلا علشان نفكر هنعمل إيه

 

إستدارت له وهي تسير نحوه من جديد قائلة

 

لو بس مكنتش تحلف

 

#يتبع

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *