...
File 000000006c2c720a8205779bf2c468b5

 

الكاتبه أمل سامح 

 

قطراتُ الدماء كانت تتساقط ببطء، كأنها تُفكّر قبل أن ترتطم بالزجاج. لم يكن المشهد صاخبًا كما ينبغي له أن يكون؛ بل كان الهدوء هو المسيطر، هدوءٌ خانق يُشبه اللحظة التي يسبق فيها الانهيار. كلُّ قطرةٍ كانت تُحدِث صوتًا خافتًا، لكن وقعها في قلب المكان كان أعلى من الصراخ.

 

وقفتُ أمام الزجاج الملطّخ، أراقب الخط الأحمر وهو ينزلق كأنّه يرسم قصّةً لا يريد أحدٌ قراءتها. كان الموت حاضرًا… لا بضجيجه، بل بسكونه الغريب، وكأن الأرواح حين تغادر لا تُحدث ضوضاء، بل تترك خلفها صمتًا أثقل من الحياة نفسها.

 

ذلك الصمت لم يكن عاديًا؛ كان كأنه يتنفس. كأنّ الجدران تستمع، والأرض تحفظ كل أثر، والهواء يرتجف رغماً عنه. شعرتُ بأن الزجاج يتذكّر، بأن الدم يحاول أن يتكلّم، بأن هناك شيئًا لم يكتمل بعد… شيئًا لم يُقَل.

 

مددتُ يدي محاولةً مسح الخط الأحمر، لكنه تشبث بالسطح، كأنه يريد البقاء، يريد أن يشهد، يريد أن يروي ما لم يره أحد. عندها أدركت أن بعض القصص لا تُكتب بالحبر… بل تُترك معلّقة على الزجاج، تنتظر من يملك الشجاعة ليقرأها.

 

وهكذا، لم يكن الموت نهاية، بل بداية الهمس؛ همسُ الحقيقة التي لا تظهر إلا عندما يسقط الدم بهدوء… ويكسر صمت الأشياء كلها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *