الكاتب حسين العلي
جَاءَ الزُّكَـــــامُ لِجِسْمِنَــا مُتَسَلِّطًا
وَالنَّبْضُ يَشْكُـــــو ثِقْلَـهُ وَعَنَــاءَهُ
أَلْقَى الزُّكَامُ عَلَى الْجُسُومِ سِيَادَةً
وَاسْتَوْطَنَ الْأَنْفَ الْعَنِيـدَ مَكَـــانَهُ
هُوَ جَيْشُ دَاءٍ قَــــدْ أَتَى مُتَغَلْغِلاً
فِي كُلِّ رُكْنٍ لَمْ يُجَــــــــاوِزْ حَدَّهُ
فَالصَّدْرُ حِصْنٌ قَدْ تَصَدَّعَ سُورُهُ
لَمَّــــا عَجَـــــــزْنَا أَنْ نُدَاوِيَ دَاءَهُ
وَالْعَيْنُ غَائِـــــرَةٌ تَمِيلُ لِكَسْلَـــــةٍ
فَالضَّوْءُ يَبْكِي وَالضِّيَــاءُ يَضِيرُهُ
إِنَّ الصُّــــدَاعَ يَظَلُّ سَيِّــــدَ مُلْكِهِ
وَالْأَلْمُ يَجْـرِي وَالدِّمَـــــاغُ يُثِيرُهُ
وَالْحُمَّى لَهْبٌ فِي الْعُرُوقِ مُقِيمَةٌ
تَغْـــزُو الْوَرِيدَ فَتَسْتَبِيحُ وُجُودَهُ
وَالْعَطْسَةُ الْكُبْـــرَى قِيَامَةُ ضَجَّةٍ
تَجْتَاحُ سِرَّاً كَـــــانَ يَكْتُمُ صَوْتَهُ
مَا كَانَ لِلْأَسْقَـــــامِ غَيْرُ قُدُومِهَا
فَالْبَلْوَى فَــــرْضٌ لَا يَـرُدُّ قَضَاءَهُ
يَا رَبِّ كُنْ عَوْنـــًا لِجِسْمٍ وَاهِنٍ
وَارْفَعْ بَــــــلَاءً لَا نُطِيقُ وُقُوعَهُ
جنّبكم اللهُ ألمَ العلل، وكسى أجسادكم ثوبَ العافية
![]()
