الكاتبة مريم لقطي
يجلس على عتبة الباب مسترجعًا ماضيه، ماضٍ كان حلوًا كالعسل، ولكنه اليوم مُرّ كالعلقم.
يتذكّر كيف كانت بسمتها تعيد له الروح، فما باله اليوم تكسوه الجراح؟
صوتها كان يعيد للمنزل بهجته، ويعيد لقلبه الحياة، ولكن اليوم قلبه مهموم، تغلّفه الآهات وتغزوه الأنّاتُ.
كانا يسيران معًا تحت قطرات المطر في ليالي ديسمبر الباردة، حيث تكسو الطرقَ الثلوج، وحيث الدفء يسكن قلبيهما.
أما اليوم، فغادرت هي وبقي هو وحيدًا، يراقب الثلوج من عتبة باب المنزل، والوجع يغرقه، يدميه، ويرديه قتيلًا.
ماتت هي في القصف، ومات هو على صدى ذِكراها.
كان اسمها “سلام”، ولكن الحرب قتلت معناه.
![]()
