الكاتبة: رحمة صديق عباس
قصة سودانية
مرّتضي طلع من البيت، بتكلم مع غفران، ماشي الشغل…
هناك، الولد براقبوا، ماشي وراهو.
لمن وصل العمارة، الولد وقف برا يشوفو داير يخش ياتو دكان في العمارة…
وهو في محلو، مشغّل معاهو شافع، أداهو المفتاح ومشى…
وقف، وقف كدا، مرتضي ما طلع.
راجع الأرقام حقت الخطة، هو طبعًا محاسب، طلع دفتر صغير كدا وشرط ورقة، كتب فيها رسالة وجا الدكان.
قال لي الشافع: “يا شبلي…”
الشافع عاين ليهو كدا بي حقارة، وقال ليهو: “مالك يا زول؟”
سألو من صاحب المحل، بس الشافع ما رد ليهو.
أداهو الورقة، قال ليهو يديها لمرتضي، وطلع بسرعة…
خَتّا الشافع الورقة في الدرج عشان ما تروح منو…
دقّ ليهو مرتضي، وقال ليهو إنو ما بجي يقفل في الزمن، ويشيل قروشو ويمشي البيت، ما يتأخر…
ومرتضي كان مع حمودي، عرسو مع أختو قرب، ومتحمس برضو غفران تخلص الماجستير ويعرسو…
وهو ماشي، ما منتبه، جا الولد الكان داير غفران، طقشو.
مرتضي ابتسم، وقال ليهو: “ما مشكلة.”
لكن يا مسكين، ما عارف هو ناوي ليك على شنو!
غفران جات من الجامعة مع صحبتها… صحبتها بتقول ليها كدا بدم بارد:
“إنتي ناوية تعرسي مرتضي بعد العملو فيك؟”
ردّت ليها، وقالت: “إن شاء الله… هو غلط واعتذر، واتغير للأحسن.”
وأثناء ما بتتكلم معاها، جاها اتصال من الجامعة إنو تم ترشيحها للوظيفة في السعودية.
فرحت شديد، وأول واحد خطر في بالها مرتضي.
اتصلت، ما رد. وتاني اتصلت، برضو ما رد.
مرتضي وصل البيت، وقال يتصل لغفران، ما لقى التلفون.
فتش، ما لقاهو، إلا انتظر. أمل شال تلفونا واتصل…
ردّت، ولما سمعت صوتو، قالت ليهو: “ما بترد لي مالك؟”
قال: “والله تلفوني ما عارفو وين، يمكن نسيتو في الدكان، وعلى كده خلاص.”
وهو ما عارف إنو الولد الدقشو قبيل هو الشال التلفون.
ورّتو بالخبر، فرح شديد، وبارك ليها، ودعا ليها بالتوفيق والنجاح…
لما مشى الدكان، ما لقى التلفون، اشترى واحد تاني ورقم جديد.
بعد ما تمت الماجستير، وحددوا العرس، وبعد التأشيرة تطلع، يسافروا.
بس للأسف!!
مرتضي العريس، كل الناس رايجنو يجي يسوق العروس… بس ما جا!!
ليه؟ معقولة يكون شرد زي في الخطوبة؟
لا… ما شرد، اتقتل!
قتلو الولد، خدر السواق، وركب بدالو، مشى محل مهجور، قتلو، وقعد يكورك…
في البيت، منتظرين العريس يجي، لكن ما جا.
أمل تتصل، تتصل، ما برد.
غفران اتصلت، ما رد.
تاني اتصلت، رد…
سمعت الصوت غريب، وقالت ليهو: “إنت منو؟”
قال ليها: “السواق، جايين، العربية اتعطلت، وهسي جايين.”
هنا قلبها برد شوية… قبل ما تشوف العريس الميت.
جا سايق العربية بسرعة خيالية، وصل، عمل بوري، بدوا يزغرتوا، وطلع ليهم برا…
لمن شافن، فتح الباب، نزل، كان جسمو ملان دم، طلع المسدس، وطَقّا في الهوا كم طلقة.
أمل جات جارية، كانت مع العروس، لكن حست في حاجة غلط…
قالت ليهو: “أخو وينو؟”
فتح ليها الباب، طاوقت كدا، صرخت، ووقعت لمن شافتو ميت.
بسرعة قبضوه، ودوهو الشرطة.
أمل في غيبوبة، وغفران مصدومة، بقت تقول: “أنا ما بقعد في البلد دي، سفروني.”
ولما شافوا حالتها كل يوم بتسوء…
دقوا على عميد الكلية، سألوه: “السفر متين؟”
قال ليهم: “جاهزة هسي، كان دايرة تسافر.”
قالوا: “خلاص، بكرة جهزوا ليها الشنطة.”
وسافرت.
اتصلحت نفسيّتها، واستقرت، وظبطت أوضاعها…
اتصلت ليهم بعد سنتين، ورَسلت ليهم إقامة دائمة، كلهم، بي أمل.
وواصلت حياتها هناك، بس ما عرست… لمن ماتت.
النهاية
![]()
