الكاتبه أنور الهاملي
أن تكون واعيًا في مجتمعٍ سامج، يعني أن تحمل عبء الإدراك في زمن السطحية. أن تفتح عينيك جيدًا على مشاهد لا تستحق حتى الالتفات، وتسمع ضجيج العقول الفارغة وكأنه طرقٌ على جدار رأسك.
الواعي لا يعيش مرتاحًا، بل يتقلّب بين الأسئلة الموجعة. يرى الزيف بوضوح، ويشمّ رائحة الكذب حتى وهو مغطّى بعطور المجاملة. يحاول أن يكون طبيعيًا، أن يضحك كما يضحكون، أن يندمج كما يندمجون، لكنه لا ينجح… لأنه ببساطة مختلف.
في المجتمع السامج، كل شيء مقلوب. السخافة تُصفّق، والتفاهة تُصدّر، والعقول تُكمّم. لا مكان للعمق، ولا احترام للحقيقة. بل يُتّهم الوعي بالتشاؤم، وتُطعن النية الحسنة بالتأويلات السخيفة.
ومع ذلك… لا يتراجع الواعي.
هو لا يحمل وعيه تباهيًا، بل يتحمّله كما يتحمّل المنفى. يكتب، يعبّر، يصمت حين يجب، ويثور حين لا بد من ذلك.
لأنه يعلم أن التعايش مع الزيف قتل بطيء…
وأن السكوت عن السخف، خيانة للذات.
![]()
