...

عابر السبيل 

ديسمبر 24, 2025

 

الكاتبة وئام التركي

 

 

 

نمشي في الحياة بلا ضجيج،

كأننا ضيوف مؤقّتون على الألم،

نعتذر للأيام لأننا لم نُتقن الفرح كما يجب،

ولأننا عرفنا منذ البداية أن البقاء أحيانًا مجرد اختبار صبر.

نحمل وجوهًا صلبة،

لكن قلوبنا تعرف جيدًا كم مرة انكسرت دون شاهد،

كم مرة تاهت بين الناس، تبحث عن يدٍ تمسك بها،

فتجد فقط فراغًا، أو ابتسامة عابرة بلا معنى.

نمرّ على الناس خفافًا،

لا نترك أثرًا واضحًا،

فالعابر لا يُسأل عن وجعه،

ولا يُمنح وقتًا ليفسّر صمته،

ولا يُعطى فرصة ليشرح كيف تحوّلت الأحلام إلى رماد،

وكيف صارت الوعود كلمات تتلاشى مع الريح.

نخفي الحقيقة تحت كلمة: «بخير»،

ونواصل السير كأن أحدًا لن ينتبه للنزيف الصامت في الداخل،

نلتقط ابتسامات صغيرة، كلمات عابرة،

نحاول أن نشعر بشيء من الدفء

لكننا نعود دومًا إلى صمتنا الطويل،

إلى الفراغ الذي يملأ الزوايا الأكثر هدوءًا في الروح.

وفي بعض الليالي،

نتوقف للحظة وننظر خلفنا،

إلى الطريق الذي قطعناه،

إلى الأشخاص الذين مرّوا بجانبنا ولم يلمسونا،

إلى الفرص الضائعة،

إلى الوعود التي لم تتحقق،

ثم نكمل السير،

كأن المرور هو كل ما يمكننا فعله،

كأن البقاء هنا أو هناك لا فرق فيه،

فالعابر لا يملك إلا الرحيل،

حتى عن ذاته أحيانًا.

وفي آخر الطريق،

نكتشف أن أقسى ما في العبور

أن لا أحد ينتظرنا،

ولا حتى نحن،

وأن الرحلة كلها كانت مجرد اختبار صبر،

وصمت طويل،

وحبّ خفيّ للنجاة مهما كان الثمن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *