الكاتبه إيمان شلاش
في محطة قطار قديمة، توجد طاولة مهترئة، محفورة من كل الجهات، لكن لهذه الطاولة قصة عجيبة. هيا بنا نتناول قصة هذه الطاولة ونتعرف عليها عن قرب.
“شغف” فتاة في عقدها الثاني، كانت متجهة لزيارة بيت أختها في مدينة مجاورة لمدينتهم، ولأن الطقس كان بارداً والمطر يتساقط بقوة، تم تأجيل تلك الرحلة حتى الصباح التالي. فاتجهت شغف إلى أقرب طاولة لكي تجلس عليها وتقضي تلك الليلة الطويلة.
أخذت شغف فنجان قهوة وجلست بالقرب من تلك الطاولة، ووضعت فنجانها على الطاولة، ونظرت إلى الباب بتذمر وملل وضجر:
يا الله، كيف سأقضي هذه الليلة في هذه المحطة القديمة؟ لا يوجد شيء أبداً أشغل به نفسي لكي تمضي هذه الليلة البائسة.
مرت لحظات، والصمت يعم المكان، وتكتكة قطرات المطر على الشباك القريب من شغف تستمر بلا توقف.
وضعت شغف يدها على الطاولة، وأسندت رأسها عليها وهي تشعر بالملل، قبل أن تحس بأن الطاولة تهمس بأذنيها.
الطاولة: مرحباً يا فتاة.
رفعت شغف رأسها منتفضة وكأنها لا تصدق بأن الطاولة تتكلم.
شغف: من… من هنا؟!
الطاولة: لا تخافي، أنا هنا.
شغف: أين أنتِ؟
الطاولة: أنا تحت يديك.
نفضت شغف يديها فلم تجد سوى الطاولة.
الطاولة: أنا هنا… أنا الطاولة.
شغف: كيف لطاولة أن تتحدث؟ هل جننت؟
الطاولة: لا… لم تجني. أنا هنا كي أروي لكِ قصصاً تسليكِ في هذه الليلة الحالكة. ما اسمكِ؟
شغف: شغف… اسمي شغف. تروي لي؟ وكيف لكِ أن تخبريني بقصص؟ هل أنتِ تسمعين؟
الطاولة: نعم يا شغف… أنا أسمع وأتكلم وأروي قصص كل من يجلس بالقرب مني. أترين تلك الحروف والعبارات المحفورة عليّ؟
شغف: نعم، أراها!
الطاولة: تحت كل نقش حكاية، وكل من جلسوا هنا أخبروني عن قصصهم.
شغف: إذاً لن أمانع أن تخبريني عن بعض القصص حتى تنقضي هذه الليلة الطويلة.
الطاولة: نعم، سأروي لكِ قصة أحمد وشهد، ولكن عليكِ أن توعديني أنك لن تخبري أحداً بما ستسمعينه.
شغف: أوعدك بذلك.
يتبع…
![]()
