الكاتبه إيمان شلاش
أكملت الطاولة سرد القصص، قصة وراء الأخرى، وكانت شغف مستمتعة بكل ما ترويه لها الطاولة، ولكنها طلبت منها أن تروي لها قصة مختلفة عن كل ما سمعت من قبل.
الطاولة: سأروي لكِ قصة… حلا وسعيد.
شغف: وما هي قصتهم؟
الطاولة: حلا وسعيد أولاد عم، يعيشون بالقرب من بعض، ولديهم ذات الهوايات والأفكار. وعندما أرادوا دخول الجامعة دخلا الفرع ذاته، معهد رسم في جامعة العاصمة، وكانا يذهبان كل يوم إلى دوامهم ويجلسان بين الحين والآخر بالقرب مني ويشربان القهوة. كانت حلا بالنسبة لسعيد ليست ابنة عمه فقط، بل صديقته وحبيبته وزميلته، وكذلك حلا كانت تكن مشاعر الحب لسعيد. عاشا بالقرب من خشبي أجمل قصة حب عذري طفولي بريء، وفي آخر يوم لهم بالمعهد كان الفرح يعم قلبهما، وعندها صارح سعيد ابنة عمه حلا بأنه يريد أن يتزوجها، فوافقت بسرعة لأنها تحبه، وقدم لها خاتم الخطوبة هنا على خشبي هذا.
شغف: ما أجملها من قصة!
الطاولة: لكنها لم تكتمل.
شغف: لماذا؟
الطاولة: أخبرها سعيد بأنهما سيتزوجان عندما يعود من الجيش، فهو ملزم بخدمة الجيش. وأخبرته حلا أنها ستنتظره مهما طال الوقت. ذهب سعيد للجيش، وحلا كانت تأتي إلى هنا كل أسبوع لكي تذهب لزيارته، ففي كل أسبوع يحق لها زيارته مرة واحدة. ولكن في هذه المرة كانت تأتي حلا بأجمل شكل وبكل أنواع الأكل الذي يحبه سعيد. مضت عدة أشهر على هذه الحالة. وفي يوم جاءت حلا قبل موعد مجيئها المعتاد، وذهبت وهي مسرعة وغير حاملة لأغراض على غير العادة. وعندما حل المساء جاءت حلا وهي حزينة، منهارة، تبكي وجلست بالقرب مني ودموعها تنهمر بقوة، وأخرجت جوالها وبدأت تكلم أخاها.
حلا: ألو… نعم يا محمد، لقد ماااات… ماااااات!
شغف: من الذي مات؟
الطاولة: لقد مات سعيد في الجيش وهو داخل التدريبات، انفجر به لغم كان من المفترض أن يستطيع تفكيكه لكنه انفجر به. وعندما سمعت هذا الخبر، حلا انصدمت وذهبت لتتأكد بنفسها، فكان الخبر حقيقياً. فعادت مكسورة القلب والحاطر، وأخبرت أخاها بما حصل.
شغف: يا لحظها السيء!
الطاولة: بعد وفاة سعيد، كانت تأتي إلى هنا كثيراً، وتتفحص المكان وتتلمسه بيدها، حتى إن صاحب المكان شك أنها تريد سرقة شيء، لكنها أخبرته بقصتها، وأنها تأتي إلى آخر مكان رأت فيه سعيد بهذه المدينة، وإلى المكان الذي طلب فيه سعيد يدها.
يتبع…
![]()
