بقلم / إيمان شلاش
شغف: هذه المرة سأختار أنا عبارة مكتوبة عليكِ وأنتِ تخبريني قصتها.
الطاولة: حسناً.
شغف: إذاً.. ماذا أختار.. ماذا أختار.. هنالك عبارات كثيرة، أجل وجدتها: “طفلي الصغير سأتركك للقدر”. ماذا تعني تلك العبارة؟ وكيف ستترك طفلها للقدر؟
الطاولة: اهدئي قليلاً.. سأخبرك بهذه القصة.
شغف: ومن هي تلك الأم التي تضحي بولدها؟
الطاولة: لم تصبح أم بعد.
شغف: كيف ذلك؟
الطاولة: من حفر هذه الكلمات هي أسماء. امرأة بسيطة أحبت شاباً من قريتهم وأحبها هو الآخر، ولكنه كان وحيداً لأمه ويتيم الأب. كانت أمه تحبه بشكل كبير حتى أنها تسيطر على كل قراراته، وعندما سمعت أنه يحب أسماء رفضت ذلك الحب وأخبرته أنها ستزوجه من ابنة خاله، ولكنه رفض لأنه يحب أسماء ويريد الزواج منها.
شغف: وهل هنالك أمهات يمانعن في سعادة أبنائهن؟
الطاولة: ليس هنالك أم تمانع أو تكره الفرح لابنها، ولكن هنالك أمهات يرسمن طريقاً محدداً ولا يردن لأولادهن الخروج عنه، ظناً منهن أن السعادة تكون بما تراه الأم فقط. وهذا غير عادل، فالابن أيضاً من حقه أن يقرر مع من سيعيش.
شغف: وهل بقيت تعارض ذلك الزواج؟
الطاولة: نعم، ظلت تعارض هذا الزواج وتخلق المشاكل كي تبعد ابنها عن أسماء وتزوجه لابنة خاله، لكنه رفض. وعندما رأت إصراره عليه ذهبت معه لخطبة أسماء، وبعد أن تم عقد القران اقتربت من أسماء وقالت لها: “أنا هنا من أجل ابني فقط، أما أنتِ فلا تهميني أبداً، ودعائي الوحيد في هذا العالم أن يحرمكِ الله من الخلفة ويجعلكِ وحيدة كما جعلتِ ابني يغضبني ويبتعد عني”.
شغف: يا الله ما أقسى قلبها.
الطاولة: نعم، ولقد تحقق هذا الدعاء.. ولم تُرزق أسماء بأولاد أبداً. بعد زواجها مضت السنوات وهي لم تُرزق بأولاد أبداً، فكانت تأتي إلى هذه المحطة وتجلس بقربي قبل سفرها إلى أذكى الأطباء وأمهرهم… لم تكن مريضة بشيء، وكل الأطباء أكدوا لها أنه لا يوجد مانع من كونها أماً، لكن القدر لم يكتب لها هذه الأمومة بعد.
شغف: وماذا عن زوجها؟
الطاولة: زوجها قد أحبها كثيراً، وكان يأتي معها في كل مرة تسافر لمقابلة دكاترة جدد. استمر هذا الحال لأشهر وأعوام حتى أنه ملّ من إصرار أسماء وهوسها بأن تصبح أماً، فبدأ يصغي بعض الشيء لأمه التي كانت تخبره أنه عليه ترك أسماء والزواج من ابنة خاله لكي يُرزق بأطفال، ولكنه كان يمانع حتى جاء اليوم الذي اقتنع فيه وتزوج ابنة خاله بالسر، وبعد عدة أشهر رُزق بطفله الأول.
شغف: وماذا عن أسماء؟
الطاولة: في بداية الأمر لم تكن تعرف أسماء بزواج زوجها، ولكن بعد أن رُزق بمولوده الأول جاءت أمه وأخبرت أسماء، مما أشعل نار الزعل والغيرة والقهر من أن هنالك امرأة أخرى أصبحت أماً لأولاد حبيبها. طلبت الطلاق ولكنه رفض، فبقيت بمنزلها وهو وزوجته وأولاده بمنزلهم الآخر. ولكنها لم تمل من المحاولات، وعادت من جديد لهذه المحطة عندما سمعت بوجود طبيب ماهر بالعاصمة. جاءت وكلها حماس، ولكن عندما عادت بالمساء كانت ملامحها عابسة يملؤها الحزن، فجلست بالقرب مني تبكي وكأنها اقتنعت أنه ليس هنالك أمل، فحفرت تلك العبارة: “طفلي الصغير سأتركك للقدر”، ورحلت من هنا.
يتبع…
![]()
