“في هذا الحوار، يفتح الروائي وصانع المحتوى محمد عبدالجليل نافذة على تجربته الثانية مع دار لوغاريتم، متحدثًا عن تطوّر علاقته بالنشر، وعن الكتابة بوصفها حلمًا مطبوعًا لا يُقاس بالكلمات. يكشف عن ازدواجية واعية بين عالم الرواية القائم على الخيال والمغامرة، وعالم صناعة المحتوى التاريخي الإسلامي المبني على البحث والتوثيق، مؤكدًا أن الأخلاق تظل خطًا أحمر في كل ما يكتب. يناقش أيضًا كيفية الحفاظ على استقلالية النص وسط التفاعل الجماهيري، ويرى في الجمع بين الأدب والمحتوى فرصة حقيقية لبناء جسر صادق مع الجيل الجديد من القرّاء.”
حوار: بكر محمد
1- هذه هي مشاركتك الثانية مع دار لوغاريتم، وبعد تجربة أولى تركت أثرًا واضحًا.
كيف ترى تطوّر علاقتك بالنشر في العمل الجديد؟
وهل أصبحت أكثر تحكّمًا في صوتك الروائي أم أكثر جرأة في اختياراتك؟
= تجربة النشر هي طابع جميل أن ترى عملك الذي لطالما حلمت أن يكون عملا مطبوعا فهو شعور لا يوصف
وعلاقتي بالنشر أصبحت أسهل من قبل وبالنسبة لإختياراتي أرى أنني أكتب ولا أبالي إلا لشيء واحد أن يكون العمل لا يتنافى مع الأخلاق
2- أنت روائي وصانع محتوى في الوقت نفسه،
كيف تؤثّر المنصات الرقمية في وعيك بالنص الروائي؟
وهل تخشى أحيانًا أن يفرض منطق “المحتوى السريع” نفسه على الكتابة الطويلة؟
= أنا صانع محتوى تاريخي إسلامي أتحدث عن الأبطال فى أمتنا وأقرأ وبالطبع كان لذلك أثرا قويا فى تخيلي لبعض الأحداث الملحمية والتى اقتبست منها فى بعض كتاباتي
وبالنسبة للسرعة لا أخشاها وذلك لأنني لإعداد حلقة بسيطة مكونة من ١٠ دقائق أظل أطلع وأبحث لأيام طويلة وهذا ملخص ما أجمعه من معلومات.
3- لديك جمهور يتابعك بوصفك صانع محتوى قبل أن يقرأك ككاتب.
هل يشكّل هذا الجمهور ضغطًا أثناء الكتابة،
أم يمنحك إحساسًا أوضح بمن تخاطبه نصوصك؟
= جمهوري الذي يتابع محتوايا القصصي مختلف قليلا عن من يقرأ لي فأنا أعد ثنائي الشخصية
فأنا أكتب فى المغامرة والخيال وهذا مختلف عن الواقع التاريخي والقصصي
ولكن هناك أمر جميل وهو أنني فى كتاباتي أحاول أن أوصل رسالة مفيدة لمن يقرأ في خلفيتها تكون مبنية أحيانا
على قول أحد العلماء أو الصحابة أو حتى حديث للنبي وقد قمت بعمل ذلك سابقا عندما كنت كاتب قصص قصيرة قبل أن أصبح روائي
فكنت أخدم قصتي بحديث وأكتب قصة كاملة حوله
مما يعكس الفائدة العظيمة بمن يقرأ ويفهم الرسالة
4- في العمل الجديد،
هل نقرأ امتدادًا لتجربتك السابقة،
أم محاولة واعية لكسر الصورة التي كوّنها عنك القرّاء والمتابعون؟
= في الحقيقة هناك صلة بين العملين الجديد والقديم
فهما رحلتين ولكل واحدة هدف مختلف وأثناء كل رحلة تحديات وعقبات والالام
قد يبدو ان هناك تشابهه
لكن أقول وبكل ثقة أن لكل عمل هدف مختلف عن الآخر
اقرأ أيضًا: صاحبة الفستان الأحمر “ملك الشلقامي”: الكاتبة والناشرة تكشفان أسرار العمل السابع

5- هل ترى أن صناعة المحتوى منحتك قدرة أكبر على تبسيط الأفكار دون تفريغها من عمقها،
أم أن الرواية تظل المساحة الوحيدة التي تسمح لك بالقول على مهل؟
= أنا أعد نفسي محظوظا لأن الله أعطاني موهبتين وليست واحدة الأولي هي الخيال والكتابة وحب التأليف
والثانية هي قراءة الكتب واستخلاص المعلومات المفيدة وصياغتها في صورة عمل مرئي وهو تسجيل الفيديوهات
ولكن للأمانة صناعة المحتوي أحاول أن أضف لمسة إبداعية للتبسيط لا أكثر أما الرواية فهي الراحة المطلقة فى التعبير عما يدور في خلدي
6- كروائي يعيش داخل تفاعل يومي مع الجمهور،
كيف تحافظ على استقلالية النص،
وألا يتحوّل إلى استجابة مباشرة للتعليقات والتوقعات؟
= هنا أستخدم تكنيك العزل الذهني بمعني هناك أيام تكون فقط للكتابة حيث أستطيع التعبير بدون التفكير فى التعليقات الأخيرة مثلا على فيديو قمت بنشره
والأيام الأخرى تكون فقط لصناعة المحتوي فلا أرى أي مشكلة فى ذلك
7- هل تعتبر الجمع بين الكتابة وصناعة المحتوى معادلة صعبة،
أم فرصة نادرة لبناء جسر حقيقي بين الأدب والجيل الجديد من القرّاء؟
= قد يرى البعض أنها صعبة لكني أراها ممتعة جدا وأرى أن المحتوي وصناعته يمكن أن يخدم العمل الأدبي فى المستقبل لأنه إذا وثق فيك الجمهور حتما سيحب أن يرى جانب آخرا منك قد يكون مفاجأة لكثير من الناس
![]()


