...
WhatsApp Image 2026 01 17 at 12.42.53 PM

بعد ثلاث سنوات من صدور روايته الأولى عام 2022، يعود الروائي عبدالرحمن شكر إلى معرض الكتاب مع دار نشر لوغاريتم للمشاركة الثانية وهو أكثر وعيًا بتجربته، وأقل خوفًا من الكتابة نفسها. في هذا الحوار، يتأمل رحلته الأولى بوصفها مساحة صادقة للتجربة والفهم، لا مرحلة للتجاوز أو الإنكار، ويكشف كيف تحوّلت علاقته بالخوف من عائق إلى دافع للحرية.

 

حوار: بكر محمد

1- بعد مرور ثلاث سنوات على روايتك الأولى الصادرة في 2022، كيف تنظر اليوم إلى تلك التجربة؟ هل تراها حجر الأساس لما تكتبه الآن، أم مرحلة كان لا بد أن تتجاوزها؟

= كانت تجربة رائعة بكل المقاييس، تعلمت منها الكثير ولعل أبرز ما تعلمت انه عندما يصدق الكاتب مع نفسه تصل رسالته مباشرة الى القارىء دون حواجز بكل صدق ، اظنها كانت أيضًا مساحة للتجربة، لم أتجاوزها بمعنى الإنكار، بل تجاوزتها بمعنى الفهم؛ فهمت اكثر ما كنت أبحث عنه آنذاك، وما صرت أبحث عنه اليوم بوعي أعمق.

 

2- المشاركة الثانية في المعرض غالبًا ما تكون أكثر وعيًا وأقل رهبة. ما الذي تغيّر في علاقتك بالكتابة منذ ظهور اسمك لأول مرة على غلاف رواية؟

– ما تغيّر حقًا هو علاقتي بالخوف. في التجربة الأولى كان الخوف حاضرًا في كل سطر، أما اليوم فأصبحت أكتب بحرية و مساحة كبيرة ، لا اريد ان اثبت لنفسي سوى أنني استطيع ان أصل الى عوالم لم أعدها ولم اصل اليها الا بالكلمات . لم يعد ظهور اسمي على الغلاف حدثًا مهيبًا بقدر ما صار مسؤولية تجاه القارىء وتجاه ما أكتب لأنني أؤمن ان الكلمة أمانة.
 
3- هل أثّرت ردود فعل القرّاء والنقّاد على اختياراتك السردية في العمل الجديد، أم أنك تعمّدت هذه المرة أن تكتب بعيدًا عن أي توقعات مسبقة؟
– استمتعت كثيرا لردود الافعال وكنت انتظرها حتى ولو كانت قليلة في روايتي الأولى وفي نفس الوقت استمعت جيدا لردود الأفعال، فأنا مستمع جيد ومتعلم حتى النخاع، لكنني في هذا العمل حاولت أن أكون أقل انشغالًا بالتوقعات، وأكثر إخلاصًا لما يفرضه النص والعمل والرسالة التى أريد ايصالها.

 

4- روايتك الأولى قدّمتك للقارئ بصوت محدد. في العمل الحالي، هل نقرأ الصوت ذاته وقد نضج،أم محاولة واعية لإعادة تعريف نفسك روائيًا؟

– أعتقد أن الصوت واحد، لكنه أكثر صفاءً. لم أسعَ لإعادة تعريف نفسي بقدر ما سعيت لفهم نفسي داخل الكتابة. هناك نضج في الإيقاع، ومسافة اكثر قربا من الواقع اليومي الذي نعيشه. 

 

اقرأ أيضًا: صاحبة الفستان الأحمر “ملك الشلقامي”: الكاتبة والناشرة تكشفان أسرار العمل السابع



5- بين 2022 واليوم، ما السؤال الوجودي أو الإنساني الذي أصبح أكثر إلحاحًا في كتابتك، ولم يكن حاضرًا بوضوح في تجربتك الأولى؟

= السؤال الذي أصبح أكثر إلحاحًا هو: هل نحتاج الى مقصلة او حديد ونار حتى نعود اسوياء؟

 

6- هل تشعر أن المسافة الزمنية بين العملين منحتك شجاعة أكبر في الاقتراب من مناطق أكثر حساسية أو تعقيدًا؟

= بالتأكيد تلك المسافة و الوقت علّمني أن أكون شجاعًا بطريقة مختلفة. لم أعد أخاف من الاقتراب من الأمور الصعبة، بل تعلمت أن أبقى معها، أستمع لها، وأكتب عنها بهدوء وصدق، حتى لو كانت مؤلمة.

7- لو عاد بك الزمن إلى لحظة صدور روايتك الأولى في 2022،
ما النصيحة التي كنت ستقولها لنفسك ككاتب قبل النشر؟

= لو عدت إلى صدور روايتي الأولى، لقلت لنفسي: اكتب كما تشعر، ولا تهتم كثيرًا بما سيقوله الناس. النص الصادق يجد طريقه دائمًا، حتى لو لم يفهمه الجميع حينها، فقط اكتب ما تحب ان تقرأ وإستمتع بما تكتب حتى يستمتع القارىء. ولنصحت نفسي ان اكون اكثر حضورا واكثر فعالية ومشاركة في المعارض والملتقيات والندوات الأدبية المختلفة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *