...
IMG 20260122 WA0342

 

الكاتبه رحمة فوزي

 

هل ضاع الوطن …؟

في ليلِ هذا البردِ …

يسكنُ صرخةٌ خجلى

وتلتفُّ حولَ طفلٍ ضاعَ دفؤُهُ الحلوى

غطّاهُ شالُ الحزنِ …

وانحنتِ المواسمُ من ثقلِ الشتاءِ

ونامت فوقَ كتفيهِ الظلُّ يبكي…

فينزلُ دمعُهُ مثلَ المرايا على

خدٍّ صغيرٍ تَشَقَّى والرجاءُ تَوَلّى

يا طفلُ ماذا أبصرتَ في طرقاتنا…؟

حتى غدوتَ تُحاورُ الريحَ كي تتجلّى ..؟

كم خيمةٍ ذابَتْ على ساحةِ الأسى….؟

كم خطوةٍ كُبّلتْ بالثلجِ حينَ تَدلّى…؟

والنارُ قربكَ يا صغيري

وأنتَ ترتجفُ

كأنها نَفَسُ الأمهاتِ وقد تَبدَّى

تبحثُ عن الدفءِ والدنيا تُداري ما

انفجرَ من الأوجاعِ في قلبكَ المُصلّى

تجلسُ تضمّ ذراعَكَ الباردَ المُثقلَ

وتسألُ الليلَ ..

“هَل ضاعَ الوطنُ ..؟

أم تَجلّى؟“ من حولكَ الناسُ

تُحاوِلُ أن تُثبِّتَ ما

هزّتْهُ ريحُ القهرِ خيمةٌ تكادُ تُذلّى

والأرضُ موصودةٌ إلا على حُزنٍ

يمشي مع الأطفالِ لا يكتفِي ولا يَملّى

يا طفل المطرِ يا وجعًا مبللًا بالضوء

يا نبرةَ البراءةِ حينَ تُكسَرُ هُدلا

هل تعرف بأنَّ هذا الليلَ لو نطقَ

لقال…

“ما زالَ فيكم نورًا ضوؤكم يتجلّى.”؟

يا زهرةً تبحثُ في الريحِ عن وطنٍ

لم يبقَ لم يبقَ منه سوى عَلَمٍ يرفرفُ أعلى

أما علمتِ بأنَّ كوفيتَكِ الحزنى

بابٌ لكرامةِ شعبٍ لن يضيعَ ولن يُذلّا

أينَ الدمى…؟

أينَ ضحكاتُ الطفولةِ …؟

أين أمانُ الليلِ …؟

أين دفءُ مَن تَولّى؟

كلُّ الأشياءِ ذهبتْ إلا صمودكِ

ما زالَ يقاومُ رغم أنَّ البردَ قد أطلا

نام قليلًا يا صغيري

ولو فوق حجر

فوقَ شتاءٍ طويلٍ فوق ذكرىً مُعَلَّى

نام… فربُّ الكونِ يرسلُ رحمتهُ

حينَ يرى طفلًا محاصرًا قلبهُ صلّى

قد تنتهي العاصفةُ السوداءُ…

قد ينهزم ليلٌ ثقيلٌ على أهدابكم تجلّى

لكنكم أنتمُ… أطفالُ أرضِ الشمسِ

تبقونَ وعدَ غدٍ…

لا ينحني لا يتخلّى

وأنت أيها الصغير

أرفعُ رأسك قليلًا

أمسحُ دموعك

ونادي الريحَ

لن تهزميني…

أنا طفلُ فلسطين.

وحتى في هذا البرد…

قلبي دافئٌ بوطنٍ

لن أتركه… ولن يتركني.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *