الكاتبه خنساء محمد
اليوم، وأنا في أشدِّ أيام الحنين، أفتقدك.
أبحث عنك بين طيّات الورق،
أقلب وسادتي، أبعثر خزانتي، وأغوص في الماضي لعلّي أجدك.
وأنا بين تيهٍ وحضور، خرجت…
ضائعةً في الطرقات، أهرول مسرعةً كمن يهرب من مصيرٍ محتوم،
أتلفّت يمنةً ويسرى كمن أضاع طريقه،
وفجأة، دون أن أشعر، أجدني قد اقتربت من منزلك!
بدأت دقّات قلبي ترتفع كطبول الحرب،
وضجّ عقلي بالكثير من الأسئلة:
هل تراه موجودًا؟
هل ما زلتُ في ذاكرته؟
هل سيتعرّف عليّ؟
أم أن هناك من احتلّت مكانتي، سكنت قلبه وبيته، وملكت عقله،
ومحت كلَّ ذكرياتٍ لسواها؟
كنت بين شاردةٍ وحاضرة،
أحدّث نفسي، أسأل الطريق، أجادل الأشجار،
وأتوسّل الهواء لعلّه يخبرني بما يريح عناء قلبي.
خارت قواي، انهزم عزمي، ضعفت إرادتي،
شُلَّت مخاوفي…
وأنا أراه أمامي.
إنه هو،
ليس غيره.
لم تسلب الأيام منه إلا القليل،
جميلٌ في محيّاه،
أنيقٌ في حضوره،
كأنّي أراه للمرّة الأولى.
يجذبني إليه، يشدّ قلبي وعقلي،
عيناي تأبيان أن تنصرفا عنه،
وكأنهما تجمّدتا عن الارتعاش.
رائحة عطره تفوح من البعد،
كأن لا أحد قبله تعطّر، ولا بعده سيفعل.
وكيف لا،
والعطور تكتسب ثباتها وقوّتها من واضعها؟
ويا لحظّ عطره… نال ما لم أنله أنا.
ما أغباني!
همتُ فيه وكأنه أوّل لقاء،
أظنّني… أحببته مرّتين.
![]()
