...
IMG 20260127 WA0058

 

الكاتبه نور عبد الله

 

في تلك الغرفة الضيقة، حيث تختلط رائحة القهوة بالوحدة، جلس الشاب يحدّق في فنجانه كأنّه مرآة قلبه. وحين قلبته العرّافة، قالت له بصوتٍ خافت ونظرة خاوية:

«حبيبتك… لا وطن لها»

ارتبك، ظنّها نكتة سوداء، لكن العرافة واصلت:

«تسكن الأمكنة كما يمرّ الحنين، بلا استئذان، وبلا إقامة دائمة، بلا عنوان»

فهم فجأة، لم تكن حبيبته المزعومة بلا وطن جغرافي، بل بلا جذور، كلما اقترب منها، همّت بالرحيل، وكلما أحبّها، ازداد شعوره بالغربة. كانت تنتمي للحظة فقط، لا للأمس ولا للغد.

دفع ثمن القهوة، وترك الفنجان مقلوباً. أدرك أنّ بعض القلوب خُلقت عابرة، وأن الحبّ أحياناً ليس وعداً، بل زيارة قصيرة في حياة لا تُقيم.

خرج، والعرّافة مازالت هناك، تبتسم… كأنها تعرف النهاية منذ الرشفة الأولى.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *