الكاتبه المحبة لله
الحياة أصبحت لا تُطاق مما تحتفّها من العراقيل والنُّوَب، لكن ليست بمفردها؛ لأن البشر أيضًا يجعلونها عصيبة للغاية، فكان ولا زال حلمي الدفين أن يكون العالم جلّه بلا حروب وإراقة دماء، قلوب صافية لا تحمل الكره أو الضغينة تجاه الآخرين، أن يُعامل الأخ شقيقه بكل حب ويتمنى الخير له، أن يمرّ اليوم بسلام دون هلع من غدًا، أن يترك الناس بعضهم البعض لا يتدخلون في شؤونهم أو حياتهم، أن تكون الحياة نقية كنقاء البحر دون القلق بشأن ما هو قادم من حروب وغيره… إلخ من أمور أتمنى حقًا أن تتحقق ويعمّ الأمان والدفء كل بقاع الأرض؛ أما الشر فيجمع متاعه ويرحل بعيدًا دون العودة مجددًا، فيكون الخير هو السائد في الكون، وكل شخص يعلم جيدًا أن تلك الكلمة قد تجرح غيره أو ذاك التصرف قد يؤذيه وما شابه، لماذا لا نفكر في مثل تلك الأمور؟ هل سينهار العالم علينا إن فعلنا ذلك أو قدّرنا بعضنا البعض قليلًا؟
أعتقد أن الإجابة ستكون “لا”، لكن هناك من لا يستطيع العيش دون أن يفكر في أذية جاره أو تتبع أحواله وأخباره، فهذا لا ينطبق عليه هذا السؤال؛ بكونه إن فكّر قليلًا في إصلاح ذاته قبل ترسيخ ذهنه في عيوب الآخرين؛ ثم إن المرء لا يخلو من العيوب، وعليه أن يعمل عليها وتحويلها إلى مزايا تفيد المجتمع قبل أن تعود بالنفع عليه، فإن فعل ذلك واهتم به لن يكون هناك حاسدون أو حاقدون يشغلون أنفسهم بأمور الآخرين والتطفل عليهم بدرجة مبالغ فيها، باتباع حديث الرسول صلّى الله عليه وسلم:
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ». رواه الترمذي، وقال: حسن.
![]()
