الكاتبه خنساء محمد
سجداتٌ لأرواحٍ أنهكتها الحياة، دعاءٌ ومناجاةٌ وبوح، خطواتٌ مثقلة لأقدامٍ شقَّ عليها السير، رحماتٌ تنسابُ كالسيل، سلامٌ داخلي، أسرارٌ تُحكى لا يسمعها سوى الله عز وجل، نفوسٌ متعبة أرهقها التمنّي.
كل هذا وأكثر نجده عندما نتوجه إلى الله، نتقرب إليه، نناجيه بصدق، نفرغ ما في قلوبنا، ندعوه بإذلال، نتضرع ونوقن الإجابة.
هم الأقرب إلى الله دومًا، وإذا رحلوا تفقدهم المساجد، تنعيهم الصفوف الأماميّة، تبكيهم الملائكة، تعرفهم الأرض؛ لكثرة سجودهم، تألفهم السماء، يجهلهم الناس، وسرهم مع الله عز وجل.
أولئك هم الذين قيل فيهم في القرآن:
{وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ}
هم يُساقون إلى الجنة؛ لينعموا بما وعدهم ربهم، ويجنوا ما زرعوا في دنياهم، فأيُّ نباتٍ هو نباتهم، وأيُّ غرسٍ كان زرعهم.
وأنت إلى متى ستسرقك الدنيا وتغريك بملاهيها، بشهواتها؟
إلى متى تضلّ الطريق إلى الله وهو صوب عينيك؟
ألم يحن بعد ترك المعاصي، تأخير الصلاة، تفويتها، مجاراة النفس بطلباتها؟
عد إلى الله؛ فالموت لا يطرق الأبواب، بل يأتي فجأة دون إنذار، فأحسنوا استقباله، فزائركم يأتي على عجل، ويرحل تاركًا العمل.
![]()
