رفيدة فتحي
مر عليها عشرون خريفًا، فتاة ذات رداء فضفاض، خارجة من مترو الأنفاق، لفت انتباهه عندما كانت تصعد الدرج.
سيدة تسير أمامها ترتدي بنطالًا ضيقًا وتضع المساحيق، برفقتها ابناؤها الصغار، فتى في عمر العاشرة، وصبية قصيرة القامة حسناء جميلة، تسير بجانبها بخفة، تحتضن كفيها الصغيرين كتابها المدرسي.
بعد قليل، وجهت الأم كلامها لهذه الصغيرة كرجل شرطي غاضب، وأخبرتها أن تنظر في كتابها وتذاكر درسها جيدًا لكي لا تخفق في امتحانها. ولم تنتبه لفشلها في معاملة ابنتها عندما قرصتها من كتفها بقوة أمام المارة، ولم يرق قلبها على صوت بكائها ودموعها التي أبت أن تفارقها.
ولكن ما يشيب له الرأس أنها في الوقت ذاته كانت تمازح صبيها وتحدثه برفق ولين كصديق لها.
أما عن القارورة التي وصى بها النبي، تعامل بهذه الطريقة الغليظة، تعيش باقي عمرها مجروحة، ليس لديها ملامح ظاهرة، وبين أخيها بغضاء وكره.
![]()
