بقلم / فتحى عبدالحميد
أيا أنا،
يا من تقف على حافة نفسك
ولا تقفز…
ليس خوفا من السقوط،
بل لأنك تدرك أن بعض الأعماق
لا تحتمل
إن نزلناها دفعة واحدة.
أشعر بك
حين يتراكم الوعي داخلك
حتى يصير عبئا،
وحين تحلل الألم
إلى الحد الذي يفقدك
حقك في أن يكون عابرا.
أراك
تحول السؤال إلى مأوى،
ثم تشتكي
من ضيق المساحة.
لست منهكا فى الحياة،
ولا منها،
بل من محاولتك المستمرة
أن تجعلها مفهومة
أكثر مما ينبغي.
الحياة لا تشرح،
بل تلامس،
تخطئ،
وتختبر…
ثم تترك
لتقول ما تريد
في الوقت الذي تختاره هي.
أيا أنا،
التعب ليس في كثرة ما يحدث،
بل في ثقل ما لا نرضاه.
الألم،
حين لا يجد متسعا بداخلنا،
يتسرب إلى كل شيء:
يصير فكرة،
ثم عادة،
ثم نبرة داخلية
تحاكم بقسوة،
وتجلد النفس
بدراوة.
أنت لا تعاني لأنك هش،
بل لأنك صادق
أكثر مما يسمح به العالم،
ولأنك تصغي
لكل ارتعاشة داخلك
كأنها النداء الأخير.
الوعي الزائد
ليس نعمة خالصة،
إنه نور قوي،
إن لم تخففه
أحرقك من الداخل،
وأغضب كل من يراه.
خفف…
لا بالإنكار،
بل بالتسمية الصحيحة:
سم الإرهاق إرهاقا
لا تقصيرا،
والخوف خوفا
لا حكمة متخفية،
وسم التوقف استراحة
لا هزيمة مؤجلة.
أيا أنا،
لسنا مطالبين
أن نكون متماسكين دائما،
ولا أن نبرر وجودنا بالإنجاز،
ولا أن نقنع أحدا
بأننا نستحق الأفضل.
الوجود لا يطلب إثباتا،
يطلب حضورا
أقل قسوة،
وأكثر رحمة.
أنا لا أهرب من الحياة،
لكنني أبحث عن حيز
لا أضطر فيه للدفاع عن نفسي،
ابحث عن مساحة
لا يحاسب فيها الصمت،
ولا يشتبه الهدوء.
أيا أنا
دع بعض الأسئلة مفتوحة
كالنوافذ،
لا لتدخل العواصف،
بل ليتنفس الداخل.
فليس كل إجابة شفاء،
وأحيانا…
يكون الشفاء
في أن نكف عن المطاردة.
أيا أنا،
دعني أسألك—
لا لتجيب،
بل لتستريح:
هل يكفي
أن أبقى واقفا
على هذه الحافة
دون قفز
كي أكون شجاعا؟
هل يمكن أن يكون المعنى
شيئا يرافقنا،
لا شيئا نصل إليه؟
ومتى يصبح التخفف
شكلا من أشكال النجاة
لا نقصا فيها؟
وإن تركت بعضي معلقا
في منتصف الطريق…
هل أكون قد ضيعت نفسي،
أم منحتها
فرصة أخرى
للتنفس؟
![]()
