...
IMG 20260215 WA0135

كتب: محسن البارودي

 

​كنت أعيش وفق قاعدة حكيمة أؤمن بها:
“إذا أردت أن تبقى سعيداً، لا تُدخل في حياتك شخصاً غريباً، فالحياة لن تسمح له بأن يبرر رحيله، ولن تسمح لك بأن تلومه”.
​عشت بتلك القاعدة في أمانٍ وسلام، حتى أتتني ذات ليلةٍ رسالةٌ من صديق.
قال: “قد يزعجك ما سأقول..”
طار فكري في اتجاهات الوجع، وتأخر الليل حولي.
قلت: “هل أنت مريض؟”
قال: “لا.”
قلت: “هل أصاب أحد أهلك مكروه؟”
قال: “ليس هذا أيضاً.”
​ثم أتمّ جملته:
“أود أن أخبرك أنني لن أعود جارك، ولا رفيق مقعدك، ولا أنيس سهراتك. لقد أخبرني رائد المطار بأن الموعد حان”.
​هكذا، بجملة واحدة، تحولتُ إلى مدينةٍ منكوبة، ومن حوّلها إلى خرابةٍ كان من سكانها ذات يوم.
​الوسادة تلتهم دموعي في صمت، والحياة تمرّ من أمامي بلا تبرير، وبلا لوم.
​نعم، هذه هي الحياة.
يا ليتني لم أكسر جدران تلك القاعدة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *