كتب: محسن البارودي
كنت أعيش وفق قاعدة حكيمة أؤمن بها:
“إذا أردت أن تبقى سعيداً، لا تُدخل في حياتك شخصاً غريباً، فالحياة لن تسمح له بأن يبرر رحيله، ولن تسمح لك بأن تلومه”.
عشت بتلك القاعدة في أمانٍ وسلام، حتى أتتني ذات ليلةٍ رسالةٌ من صديق.
قال: “قد يزعجك ما سأقول..”
طار فكري في اتجاهات الوجع، وتأخر الليل حولي.
قلت: “هل أنت مريض؟”
قال: “لا.”
قلت: “هل أصاب أحد أهلك مكروه؟”
قال: “ليس هذا أيضاً.”
ثم أتمّ جملته:
“أود أن أخبرك أنني لن أعود جارك، ولا رفيق مقعدك، ولا أنيس سهراتك. لقد أخبرني رائد المطار بأن الموعد حان”.
هكذا، بجملة واحدة، تحولتُ إلى مدينةٍ منكوبة، ومن حوّلها إلى خرابةٍ كان من سكانها ذات يوم.
الوسادة تلتهم دموعي في صمت، والحياة تمرّ من أمامي بلا تبرير، وبلا لوم.
نعم، هذه هي الحياة.
يا ليتني لم أكسر جدران تلك القاعدة.
![]()
