الكاتبه مريم لقطي
الجزء الثالث من الفصل الثاني عشر “بلورة واحتفال”
همست أمامها آيريس: “ما بكِ تبدين متوترة؟”
أجابتها مبتسمة: “ربما من التعب، لكنني بخير.”
دخل شخص كان يبدو غريبًا، يرتدي قناعًا أسود، مشى باتجاه طاولة معينة ليجلس وحيدًا وكأنه لا يرغب في الحديث إلى أحد.
إنطلقت الأغاني لتبدأ الثنائيات بالتوافد إلى المنتصف والرقص، تقدم آرام من آريانا: “هل تسمحين لي بهذه الرقصة؟”
منحته يدها مبتسمة له.
نيكولاي كان يرقص رفقة فلورا والمشاحنات بينهما لا تنتهي.
بطرس كان يرقص رفقة هيجيا وأنطوان رفقة آيريس.
إليانورا كانت ترقص مبتسمة بين أحضان ثانوس وديمتري كانت عيونه تشع شررًا باتجاه آرام في حين كان يرقص مع هيجيا.
همست له: “عيونه تكاد تقتله.”
رد عليها بنفس الهمس: “لن أثير فضيحة هنا لكن انتظري حتى نعود وسأكسر يديه التي امتدت تطالبها بالرقص رفقته.”
انطلقت ضحكتها تغزو المكان لتجذب انتباه المقنع الذي كان نظره منذ البداية مرتكزًا نحوها.
بدأ الجميع في تبادل الثنائيات ليسرع ديمتري في التبادل مع آرام.
كان قريبًا جدًا منها وهمس بصوته الذي أضحى أقرب إلى نصل خنجر ينزلق على الروح:
“كل خطوة منكِ كانت تدفعني للجنون، والآن ماذا بقي، تذهبين وترقصين معه.”
جسدها ارتجف، ليس ارتجافًا من البرودة بل كان من النار الخفية المشتعلة بينهما.
مد يده والتقط خصلة من شعرها وسحبها ببطء شديد خلف أذنها، كأنما يتلذذ بتعذيبها بقربه المهلك، بتلك السيطرة التي لا تترك لها منفذًا.
ثم جعلها تدور حول نفسها مع تغيير الموسيقى المفاجئ.
الجميع كانوا يستمتعون ولا أحد يعلم أن ظلال ماكس تقترب منهم كثيرًا، حتى أضحت تسيطر على كل جهات القصر الملكي، انتشرت في الأرجاء وأغمي على جميع الحراس، وزحفت الظلال عبر أبواب القصر، فور شعورهم بهم كون ديمتري جدارًا يحمي من خلفه واستخدم جميع الفرسان قواهم ولكن الظلال كانت قد انتشرت وفقد أغلب المدعوين قدرتهم على الحراك.
فجأة همست تلك البلورة السوداء بصوت تقشعر له الأبدان: “أنقذي الجميع سأكون مفتاح خلاصك.”
تجمدت آريانا للحظة في مكانها، ثم استفاقت عندما ناداها ثانوس بصوت عالٍ: “انتبهي” لأن موجة من الظلال كانت مسرعة باتجاهها.
أعادت البلورة الهمس: “اعزفي بكل قوة، اعزفي لحن الثورة وانتهاء العبودية.”
لم تتردد آريانا واستحضرت كمانها وهي تدعو بأعماقها أن لا تخفق، أخذت تعزف لحنًا ثوريًا، جنونيًا، لحن الحر الذي يأبى أن يهان، الحر الذي يرفض السقوط، لحن الطير الذي يناشد الحرية.
انبثقت أضواء الكمان ورافقها نور أسود لامع صادر من تلك البلورة ليصطدم مع ظلال ماكس السوداء.
كان مشهدًا خياليًا ومرعبًا، بين قوى الخير وقوى الشر التي تغزو العالم.
![]()
