الكاتبه المحبة لله
لقد أقبل شهر الخير والبركة؛ شهر فيه تعتق الرقاب من النار ويكتب لخاصة الله وأحبائه السعد والرضا بالدارين، فهم أناس طلقوا الدنيا ولم يلتفتوا إلى ملذاتها الفانية أو ما تحاول أن تغري أولئك الذين يضيعون ويسرق منهم الوقت الثمين في أمور تافهة بلا معنى أو جدوى؛ لذا كان شهر رمضان المبارك هو الامتحان القاسي للبعض والآخر أيام مباركة تغسل فيها الأرواح من شوائب الحياة وأعسانها العصيبة التي تمر علينا، فهناك من ينتظر جملة ” رمضان يجمعنا على قناة الحياة” يا لسخرية وصغر عقول الناس، فلا يعلمون أن تلك المسلسلات والأفلام التي تعرض برمضان تكون على مدار العام إلى أن يمل الإنسان من مشاهدتها أو متابعتها،، لماذا إذن نجعل أوقاتنا الغالية تذهب سدًا في سبيل اللهو والتغافل عن صلاة التراويح؟
إنها ثلاثين يومًا فقط لا تتكرر في العام سوى مرة واحدة؛ أما تلك الأعمال الدرامية يجهز لها منذ شهور، حتى يغتنمون هم من ورائنا الملايين ونحن نضيع أجر عظيم وثواب جليل في الصيام، القيام، قراءة القرآن الكريم، ذكر الله عز وجل.
قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه وسلم: ( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له).
إنه الخسران المبين لا محالة أن يمر علينا موسم المغفرة ونخرج منه بصحف هاوية؛ بسبب أمر صغير كنا مشغولين بمتابعة مسلسل شيق والإعلان عنه كان يخطف الأنظار من شدة إثارته وقوته لا بد أن نتابعه، فإننا لا يجوز أن ننسى أن هناك سجادة تدعوننا للصلاة والجلوس مع رب العالمين أو مصحف الشريف الذي فيه شفاء للناس؛ أما موعد الحلقة الأولى من المسلسلات يمكننا أن نتابعها فيما بعد بعدما ينقضي ذاك الضيف الكريم الذي فيه الخشوع أجمل وأرقى من مسلسل صاخب أو دراما روتينية مملة، فإن ضيعت صلاة الفجر ماذا سأجني بعدها، ألا يأتي على ذهنك ذلك السؤال؟
السباق يبدأ الآن نحو باب الريان ومغفرة الرحمن، فإن كانوا هم سهروا شهورًا لانتهاء أعمالهم نحن يتوجب علينا أن نغتنم الشهر الفضيل الذي بمثابة العام جله ولا يجوز أن نهجره ونحن في حاجة ماسة للنهل من كل لحظاته الثمينة.
![]()
