بقلم / فاطمة عبدالله
مرّ من رمضان أيام قليلة… لكن السؤال ما زال قائمًا: هل استقبلناه كما ينبغي؟
في كل عام ينتظر الناس إعلانًا واحدًا:
هل ثبت هلال شهر رمضان؟
لكن قليلين من يسألون سؤالًا أهم:
هل نحن جاهزون فعلًا لرمضان؟
الاستعداد للشهر الكريم لا يبدأ بالزينة، ولا بقائمة المسلسلات، ولا فقط بالأجواء التي نحبها في لياليه.
هذه أشياء قد تضيف فرحة، لكنها ليست المعنى الحقيقي للشهر.
في المقابل، هناك من يستقبل رمضان بطريقة مختلفة تمامًا.
يبدأ الاستعداد من الداخل.
تهيئة نفسية وروحية، كأن الإنسان يفتح مساحة جديدة في قلبه قبل أن يبدأ الشهر.
ولهذا سُمّي رمضان شهرًا كريمًا.
ليس فقط لأن أجواءه جميلة، بل لأن الله يفيض فيه بعطائه ورحمته، وكأنه موسم خاص لإعادة التوازن للنفس بعد عام طويل من الانشغال والتعب.
رمضان فرصة سنوية نادرة.
فرصة أن يراجع الإنسان نفسه دون ضجيج، وأن يسأل بصدق:
ما الذي أريده من هذا الشهر؟
هذا السؤال مهم جدًا، لأن الوقت في رمضان يمضي بسرعة لا نشعر بها.
الأيام تتلاحق، والليالي تمر سريعًا، وقد نجد أنفسنا فجأة في آخر الشهر دون أن ندرك كيف مضى.
لكن عندما يكون للإنسان هدف واضح، يتغير كل شيء.
يتحول رمضان من مجرد أيام صيام إلى تجربة مختلفة تمامًا.
تجربة يدخل فيها الهدوء إلى القلب.
ويشعر الإنسان أن الحياة ما زالت تجري بسرعة من حوله، لكنه لم يعد مضطرًا أن يعيش داخل نفس السباق.
ذلك السباق الذي يجعل كثيرًا منا يتوقف أحيانًا ليسأل نفسه:
نحن نجري كل هذا الجري… لكن لماذا؟
رمضان يمنحنا فرصة لنقف قليلًا.
لنرتب أرواحنا قبل أن نرتب أيامنا.
أن نشحن القلب من جديد.
أن نقوّي علاقتنا بالله.
وأن نفهم الصيام بمعناه الأوسع.
فالصيام ليس فقط عن الطعام والشراب،
بل صيام عن كل ما يرهق الروح ويستنزفها.
صيام عن القلق الزائد،
وعن المقارنات التي تسرق الطمأنينة،
وعن الضجيج الذي يجعل الإنسان يبتعد دون أن يشعر عن نفسه.
في النهاية، قد يظهر هلال رمضان في السماء في لحظة،
لكن رمضان الحقيقي يبدأ عندما يظهر في القلب.
وبعد الأيام الأولى من رمضان، يبدأ السؤال الحقيقي: هل نعيش الشهر فعلًا أم يمر بنا مرور الكرام؟
![]()
