...
IMG 20260301 WA0012

 

حوار: زينب إبراهيم 

مجلة الرجوة الأدبية

بهذا الحوار نقترب من روح ترى العالم عبر اللون قبل الكلمة وتحول المشاعر إلى ظلال نابضة بالحياة.

هي زهراء وائل عبد المنصف نصر، تبلغ من العمر ستة عشر عامًا، تهوى الكتابة والرسم طالبة بمدرسة إخناتون المصرية للغات بالقاهرة رسامة لا تكتفي برسم ما تراه بل ترسم ما لا يرى.

دعونا نغوص معها في عالمها تتكلم فيه اللوحات حين تعجز الحروف.

لو طلب منكِ أن تعرفي نفسكِ بألوانك فقط، فأيّ الألوان تختارين ولماذا؟ 

أنا مزيج من الأزرق العميق ذاك الذي يشبه ليلًا بلا نهاية، يحمل في طياته أسرارًا أكثر مما يظهر. وأحيانًا أتحول إلى مساحات رمادية، حين أعجز عن فهم نفسي.

اسمي ليس مجرد حروف بل محاولة مستمرة؛ لأن أكون، هوايتي أن أخلق عوالم لا تؤذيني.

أما دراستي، فأنا أتعلم الحياة وأفشل فيها أحيانًا بإتقان.

 

 

إذا كانت لوحاتكِ تعكس مشهدًا من حياتكِ اليومية، فكيف تبدو هذه المشاهد عبر ألوانكِ؟

تبدو هادئة ظاهريًا؛ نافذة يدخل منها الضوء، لكنه لا يصل كاملًا.

طاولةٌ مزدحمة بأفكارٍ لم تكتمل، وشخص يسير وحده لا؛ لأنه وحيد، بل لأنه لم يجد من يفهم إيقاعه.

 

 

ما اللون الذي يمثل روحكِ أكثر، ولماذا؟

الأزرق الداكن؛ لأنه لا يطلب الانتباه، لكنه يبتلعك إن أطلتِ النظر إليه.

 

 

أيّ لوحةٍ رسمتِها شعرتِ أنها تعبّر عنكِ قبل أن تُعرض على الآخرين؟

تلك التي لم تكن جميلة، لكنها كانت صادقة. فاللوحات الصادقة تشبهنا أكثر من اللوحات المتقنة.

 

 

هل تفضلين الرسم مستوحى من الواقع أم من الخيال ولماذا؟

الخيال؛ لأن الواقع يضع حدودًا، وأنا لا أجيد التنفس داخل الحدود.

 

 

كيف تتعاملين مع لحظات فقدان الإلهام أو الجفاف الإبداعي؟

لا أقاومه، بل أجلس معه كضيفٍ ثقيل، وأستمع لما يحاول قوله. أحيانًا لا يكون الجفاف فراغًا، بل امتلاء لم نفهمه بعد.

 

 

هل سبق أن خانتكِ أدواتكِ أو لم تعبر اللوحة كما خططتِ لها؟

لم تخنّي الأدوات، بل أنا من لم أكن صادقةً كفاية معها.

 

 

ما الموضوع أو المشهد الذي تتمنين رسمه ولم تفعلي بعد؟ وما أكثر المشاهد التي تحبين رسمها؟

أود أن أرسم لحظة انتقال؛ بين الانكسار والشفاء، بين الخوف والطمأنينة لحظة لا تُرى، لكنها تغير كل شيء.

 

 

لو طُلب منكِ اختيار لونٍ واحد لبقية حياتكِ، ماذا تختارين؟

الأزرق؛ لأنه يحتوي كل شيء: الحزن، السلام، العمق، واللا نهاية.

 

 

هل تؤثر تعليقات الآخرين ونقدهم على فنكِ؟

تؤثر، لكنها لا تعرفني أستمع، ثم أعود إلى نفسي، فهي الحكم الأخير.

 

 

كيف تختارين موضوعات لوحاتكِ: بالمزاج أم بالتخطيط المسبق؟

أنا لا أختارها، بل هي التي تختارني، وتبقى داخلي حتى أرسمها أو تؤلمني.

 

 

ما الأدوات التي تستخدمينها في مجالكِ؟

أدواتي ليست ألوانًا وفرشًا فحسب بل ذاكرة، وألم، وحنين، وخيال لا يهدأ.

 

 

أيّ الفنانين ألهموكِ أكثر؟ وكيف أثروا في أسلوبكِ؟

لستُ ممن يقلدون فنانًا بعينه، لكنني آخذ من كل روح شرارة، وأصنع منها ناري الخاصة.

 

 

هل تعتقدين أن الرسم يعالج المشاعر كما يعبّر عنها؟

نعم، لكنه لا يشفي دائمًا أحيانًا يجعل الألم جميلًا بما يكفي لنحتمله.

 

 

كيف توازنين بين الجانب الفني والجانب التجاري في أعمالكِ؟

لا أتعامل مع فني كسلعة، فهو عندي نسخة لا بديل لها ولا تُقدّر بثمن، لكنني لا ألوم من يراه تجارة؛ فلكلّ امرئٍ رؤيته.

 

 

هل هناك رسالة محددة تودين إيصالها لكل من ينظر إلى لوحاتكِ؟

أن أقول لهم: مشاعركم ليست غريبة، أنتم فقط لم تجدوا اللون المناسب بعد.

 

 

ما النصيحة التي تقدمينها لمن يريد دخول مجال الرسم ويخشى الفشل؟

لا تنتظر أن تصبح جيدًا. ابدأ وأنت مرتبك، خائف، وغير مكتمل.

الفن لا يحب الكمال، بل يحب الصدق.

 

 

ختامًا، ما رأيكِ في أسئلتنا لهذا اليوم ومجلة الرجوة الأدبية؟

أسئلتكم عميقة وجميلة، تلامس ما وراء اللوحة، وتمنح الفنان فرصة أن يتكلم بصوته لا بفرشاته فقط.

 

 

هكذا كانت رحلتنا مع روح ترى في اللون وطنًا وفي الصدق خلاصًا الفن عندها ليس ترفًا، بل نجاة هادئة من ضجيج العالم وحين تنتهي الكلمات تبقى الألوان شاهدة على ما لا يقال.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *