حوار: أحمد محمد
مجلة الرجوة الأدبية
في زمنٍ تتسارع فيه المنصات وتتبدل الاتجاهات، تبرز نماذج شبابية تجمع بين الطموح الأكاديمي والرسالة الثقافية. من بين هذه النماذج تلمع الشابة لانا شريف جمعة، ذات الأصول المصرية الجزائرية، التي استطاعت رغم صغر سنها أن تحجز لنفسها مكانة مميزة في مجال دعم التراث والهوية العربية، واضعةً نصب عينيها هدفًا واضحًا: أن يكون للثقافة حضور عصري دون أن تفقد أصالتها.
لانا، الطالبة بالصف الأول الثانوي (علمي)، تشغل منصب نائب رئيس المهرجان الدولي لملوك التميز والإبداع برئاسة المستشار الإعلامي مازن يسري، كما حصلت على عدة ألقاب من بينها لقب أصغر ملكة جمال التراث الجزائري لعام 2022، وسفيرة الإنسانية لعام 2023، وملكة جمال العرب في مصر لعام 2025. وهي أيضًا ضمن فريق تنظيم مهرجان العرب للإبداع والأصالة المقرر إقامته في يوليو 2026 بمنطقة رياض الفتح بالعاصمة الجزائرية.
في هذا الحوار، نقترب أكثر من أفكارها وطموحاتها ورؤيتها للإعلام والتراث والمستقبل.
كيف ترين الإعلام الحالي مقارنةً بالإعلام القديم، وأيهما الأقوى في توصيل الرسالة الحقيقية؟
الإعلام الحالي يتميز بسرعة رهيبة في نقل المعلومة وانتشارها الواسع، وهذه ميزة لا يمكن إنكارها. أما الإعلام القديم فكانت رسالته واضحة ومباشرة ومبنية على قيم راسخة. أرى أن الأفضل هو الجمع بين سرعة الحاضر ووضوح الماضي، بحيث نصل إلى الناس بسرعة ولكن بمضمون صادق وهادف.
في الفترة الأخيرة سيطرت “الترندات” على مواقع التواصل الاجتماعي، فهل تعتقدين أنه يمكن توجيهها للتحكم فيما يظهر وما يختفي؟
إذا كان المحتوى مخالفًا فيجب حذفه من المنصات، وفي المقابل ينبغي دعم المحتوى الهادف وتشجيعه. صحيح أن “الترند” غالبًا هو الأكثر تفاعلًا، لكن يمكن استغلاله لنشر الوعي والأفكار الإيجابية. الفكرة ليست في منع الترند، بل في كيفية توظيفه لخدمة رسالة نافعة.
تشغلين منصب نائب رئيس مهرجان دولي فني وثقافي، ألم تفكري في دخول مجال الإعلام أو الفنون الجميلة أو حتى التمثيل؟
أحب مجال الإعلام، لكنني أميل أكثر إلى الفنون الجميلة لأنني من هواة الرسم. أجد في الرسم مساحة للتعبير عن هويتي وأفكاري بأسلوب بصري يعكس شخصيتي.
ذكرتِ أنك تطمحين لدراسة طب الأسنان، فهل تمثل هذه الخطوة أولوية بالنسبة لك؟
نعم، هو المجال الذي أرى نفسي فيه مستقبلًا. أما الرسم فهو هواية أمارسها في وقت الفراغ وأطوّرها باستمرار، لكن دراستي تأتي في المقام الأول.
إذا أتيحت لك فرصة للعمل في مجال التعليق الصوتي أو التمثيل الإذاعي وتقديم أعمال بصوتك على منصات التواصل، هل توافقين؟
هذا المجال يعتمد على الموهبة والحضور الصوتي، وإذا توفرت فرصة مناسبة فلن أمانع، بشرط ألا يؤثر ذلك على هدفي الأساسي ودراستي. أنا أؤمن بأهمية التوازن بين الطموح والشغف والمسؤولية.
لو طلبنا منك جملة تكون بصمة صوتية لا تُنسى، ماذا تقولين؟
الصوت قد يختفي… لكن الأثر لا يختفي أبدًا.
وفي ختام هذا اللقاء، لمن توجهين كلمة شكر؟
أتوجه بالشكر أولًا لأسرتي، وأخص والدتي التي كانت ولا تزال سر قوتي ودعواتها هي البركة في كل خطوة أخطوها. كما أشكر كل من آمن بي ودعمني، وأخص بالشكر المستشار الإعلامي مازن يسري على دعمه الكبير للمواهب الهادفة في الوطن العربي والإسلامي، وكذلك مجلة الرجوة الأدبية، والأستاذ الإعلامي أحمد محمد، على إتاحة هذه المساحة الراقية للحوار.
بهذه الرؤية الواضحة، تواصل لانا شريف جمعة مسيرتها مؤمنة بأن الأصالة قوة، وأن التراث هوية لا تموت.
![]()
