...
IMG ٢٠٢٦٠٣٠٧ ٢١٢٩٤٩

حوار: زينب إبراهيم

مجلة الرجوة الأدبية

إذا طُلب منكِ أن تُعرّفي نفسكِ بعيدًا عن الألقاب والإنجازات، كيف تقدمين الموهبة التي تختبئ خلف اسمك على غلاف الكتاب؟
أنا نورا محمد علي، طفلة حملت شغف المعرفة قبل أن تحمل حقيبتها المدرسية، وشابة تعلّقت بالقراءة حتى صرتُ أسافر إلى مدن مجاورة بحثًا عن أعمال نخبةٍ أثرت الأدب العربي والعالمي. زوجة وأم، لكنني قبل كل ذلك روح تنسج من الحروف خيالًا مجدولًا بالواقع، ليولد على هيئة رواية تنبض بالحياة.

 

إن كانت كتابتكِ مدينة، فكيف تبدو شوارعها؟ صاخبة أم هادئة، مضيئة أم يغمرها ضباب التأمل؟
لستُ أنا من يقرر ملامح المدينة، بل الرواية نفسها.
في «للذئاب وجوه أخرى» تمتزج الصخب بخيوط نورٍ تبدد عتمة الواقع.
أما «التوأم» فتغمرها سحابة تأمل، حيث أقف بين شوارعها أراقب أفعال أبطالي، وأدرك أن السادية والمازوخية مرض، وأن الاتجار بالبشر سقوطٌ أخلاقي يتخفى بثوب الإنسانية.
في «ألف خطوة إلى الهاوية» تختلط كل تلك الملامح، بينما كانت «هي وسموه» مدينة حلم وأمل، و*«المطرودة من الجنة»* صرخة وجع، أما «ماريونت» فهي مدينة الواقع… حيث نرى أنفسنا دون أقنعة.

ما الفكرة التي تخيفكِ كتابتها رغم إيمانكِ بها؟
الحديث عن بعض انحرافات السلوك الإنساني… ليس خوفًا من الفكرة ذاتها، بل من حساسية طرحها. أؤمن أن كشف الداء ضرورة، لكن لكل جرحٍ طريقته في التعقيم.

هل تكتبين لتنجو من شيء، أم لتصلي إلى شيء؟
أكتب لأكون نبض الناس… لأعبّر عما يختبئ في صدورهم ولا يجد الكلمات.

إذا اختفت الكلمات فجأة، كيف ستعبّرين عن نفسك؟
أتمنى ألا يأتي ذلك اليوم. لكن إن حدث، فربما يكون الصراخ ممزوجًا بنظراتٍ حادة لغةً بديلة، وربما يكون الصمت… أبلغ من ألف عبارة.

متى شعرتِ لأول مرة أن الكتابة ليست هواية بل قدر؟
حين توالت الأعمال، وشعرت بالأثر الذي أتركه في نفوس قرّائي… عندها أدركت أن الأمر لم يعد مجرد شغف، بل رسالة.
أيهما أقسى عليكِ: الصفحة البيضاء أم النقد القاسي؟ ولماذا؟
الصفحة البيضاء… لأنها تعني خواءً داخليًا وفراغًا مؤلمًا، أما النقد فهو دليل حياة.

هل تكتبين تفكيرًا بالقارئ، أم إرضاءً لصوت داخلي لا يسمعه سواك؟
أكتب بالقارئ ومن أجله. هدفي ليس المتعة وحدها، بل تقويم السلوك، وتشريح أسوأ ما في النفس البشرية. أكتب لأكون نبض الناس… لا مجرد صدى عابر.

ما الجملة التي كتبتِها وشعرتِ أنها كتبتكِ أنتِ؟
“الحب شيء جميل إن وُجد، وقد يكون مصدر شقاء حين يوجد… احذر أين تضع ثقتك، فالخيانة لا تأتي من غريب. كلنا ماريونت… دمى راقصة على أصابع الزمن، تحركها أيدي القدر بخيطٍ من حرير بقوة الحديد.”

لو خُيّرتِ بين الشهرة والصدق المطلق في الكتابة، ماذا تختارين؟
الصدق… فبه نرتقي، وبدونه تسقط كل شهرة.

ما السؤال الذي تتمنين أن يُطرح عليكِ ولم يُطرح من قبل؟
هل كانت الرحلة تستحق؟
هل خانتكِ شخصياتكِ يومًا ورفضت أن تسير كما خططتِ لها؟
كثيرًا… بعض الروايات ترفض أن تنتهي، وبعض الشخصيات تكتب نفسها بنفسها.

كيف تتعاملين مع فترات الجفاف الإبداعي؟
أصادق القراءة… أعود لكتب الزملاء، عربيًا كان الأدب أو غربيًا، فأستعيد نبضي من بين سطورهم.

إن عاد بكِ الزمن إلى أول نص كتبته، ماذا ستقولين لتلك الكاتبة المبتدئة؟
اقرئي أكثر… يا نورا ذات الاثني عشر عامًا.

 

أي تجربة إنسانية ترين أنها لم تُكتب بعد كما تستحق؟
كثير… فما زال في البحر سمك، وعلى الشاطئ صدف. أفكار لم تُداعب خيالنا بعد، وتجارب تنتظر من يمنحها صوتًا.

حين تطفئين المصباح بعد ليلة كتابة طويلة، ماذا يبقى في قلبك؟
يعتمد على النص… أحيانًا راحة، وأحيانًا قلق، وأحيانًا فراغ جميل يشبه ما بعد البكاء.

ختامًا، ما رأيكِ في أسئلتنا ومجلة الرجوة الأدبية؟
أسئلة تحمل ثقلًا وعمقًا أدبيًا واضحًا… وأشكر مجلة الرجوة على هذه المساحة التي أتاحت لي أن أبحر في أعماق نفسي.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *