الكاتبة: إسراء حسن عبدالله عبدالله
أحمل على عاتقي همَّ إسعاد الجميع وإرضائهم، ولا أحد يكترث لما أحمله من قهر وآلام.
وحيد، حزين، كئيب، ضائع. الجميع حولي، ولكن لا أحد يشعر بتلك الصرخات والصراعات التي تخترق جدران عقلي؛ تلك الصراعات تدميني وتقتلني بدمٍ بارد. نسيني الجميع، وكأنني لم أكن.
الصمت ألقى بظلاله، والكتمان يأبى الرحيل، وشتان ما بين هذا وذاك. كوابيس لا نهاية لها، ومفترق طرق: إما أن أعيش لإرضاء نفسي، أو أن ألقى حتفي في إرضاء بشرٍ إرضاؤهم أشبه بالعدم.
لم يكن معي أحد عندما كنتُ آوي إلى غرفتي، وأتأمل السقف، والدموع تتجمع في عيني وتنهمر رغمًا عني، سامحةً لنفسها بأن تنزل على وجنتي، مثل كل ليلة.
أبتسم سُويعة، وأبكي أمد الدهر. أحزان لم تنتهِ، فقد كانت أعوامًا في عام، تجسدت كل معاني اليأس في قلبي؛ هل أنا مخطئ، أم أن لين قلبي هو السبب؟
أو أنها ظنون الناس الخاطئة؟
مهما كان السبب، فحالي يُرثى لها.
صرت مثل طائر جريح سقط داخل عرين من الأسود الجائعة، ينتظر تضميد جرحه النازف، ولكنه نسي أنه سيكون فريسةً لها. كما حال بعض البشر، أنتظر قربهم ومساعدتهم، ولكنني اكتشفت مؤخرًا أن قربهم يؤذيني أكثر مما ينفعني، وأنهم أسود الخداع والجبن والخذلان.
طائر، كان كل همه التحليق في الفضاء، ولكن نبال الخذلان صادته وأسقطته أرضًا. كلما حاول الطيران، اقتصَّ الناس أجنحته، ونتفوا ريشه، وأصابوه بسهام كلماتهم اللاذعة.
ومن فرط نقائي، آذتني هذه الطيبة وآلمتني. أعاود التحليق تارةً بعد أخرى، ولكن أسود الخذلان والكذب تتربص بي، وتسلبني حريتي.
هل أتغاضى عن حريتي أمام زئير كلمات الناس الجارحة؟
أم أبقى سجين عرين “ملك الغابة”؟
طائر جريح، مكلوم، مقهور؛ ليس لأنه ضحية لشبال جائعة، بل لأن طبول اليأس دقّت قلبه، ولأن طلقات الكلمات آذته أكثر من الرصاص.
![]()
