الكاتبه إيمان شلاش
في عالمٍ بعيد عن الواقع، تتلاقى الأرواح الأكثر صدقاً مع بعضها.
عالم خالٍ من العوائق والظروف.
خالٍ من الأعذار.
تتلاقى أرواحنا كلقاء طفل متعطش لحنان أمه.
عالم لا يعرف الفراق ولا الخذلان.
ربما نتكبر على اللقاء، وتمنعنا الظروف، ولكن لأرواحنا عالم خاص بها تبحر به في فضاء الذكريات وتجري به بلا حواجز، فتجتمع الأرواح المشتاقة، وتستلقي على أرض الصدق، وترتوي من أنهار الود والحب.
كل شيء حقيقي..
كل شيء صادق..
_ فرغم قساوة الظروف، إلا أن لأرواحنا طريقة مميزة تجمعنا بمن تشابهت معهم.
الأرواح لا تكذب، ففي نهاية المطاف سنودع أجسادنا، وتبقى أرواحنا فهي الأصدق والأبقى.
هنالك أسطورة قديمة تقول: أنك عندما تلتقي بشخص وتشعر أنك تعرفه من زمن طويل، وتشعر بالأمان معه، رغم أنك لم تلتقِ به من قبل، فهذا يعني أن روحك وروحه التقتا من قبل في عالم الأرواح.
روحك وروحه تعرفان بعض.
وأنا أؤمن بهذه الأسطورة، فما أكثر الأشخاص الذين نقابلهم بحياتنا وربما نعتاد على وجودهم ويكثر لقاؤنا بهم، ولكننا لا نشعر بقربنا منهم، وتبقى هنالك حواجز خفية تمنعنا من الاحتكاك الزائد، على عكس ما قد نشعره مع شخص واحد يظهر فجأة من العدم، من عالم لا تعرف عنه شيئًا، ولكنك تشعر تجاهه براحة كبيرة وتشعر بالأمان بوجوده، وكأنك قد عشت معه من آلاف السنوات.
هذه خوارزمية الأرواح التي تظهر بشكل غير مترجم، فالعقل البشري لا يفهمها، ولكن روحنا تترجمها وتسمح لنا أن نثق بلا مبرر.
فالأرواح لا تثق إلا بمن التقت به.
![]()
