الكاتبه المحبة لله
ما الذي آل إليه العالم، وما الذي ينتظرنا أكثر؟
إن تلك الحرب تُخلّف وراءها دمارًا وهلاكًا كاملًا، كما إنها تترك في البلاد التي تقام فيها وجانبها أعصانًا لا يُحمد عقباها، فإن الأطفال الصغار تُزهق أرواحهم البريئة ويُيَتَّمون، بجانب أن الحياة لا تستمر؛ لأن المؤن الحياتية تقل أو تنعدم، لكن النتيجة المرجوة من ذاك الشر لا تُرى، والدول التي تظن أنها ستصبح أقوى بخراب الآخرين يتوهمون بشدة؛ لأن الجنود والعتاد يفنون بكثرة المعارك التي تُخاض، فلماذا لا يعم السلام والأمن على العالم جله ويحقن الدماء؟ هل سينهار فوق رؤوسكم إن حييتم في طمأنينة؟ ألا يكفي أن العيشة بذاتها صعبة على الإنسان؟
إن حقن الدماء بين الشعوب مطلب أساسي في جلسات السلام الدولي، إن كانت لها منفعة من الأساس، فهي مؤتمرات وندوات تُقام دون جدوى أو وصول إلى حل يرضي جميع الأطراف؛ أما عن العرب المتخاذلين، إنهم لا يصدقون أن السلم يعم الأرجاء، أو حتى يجاهدون في عون أولئك الذين يحاربون في سبيل الله وعودة الحقوق لأصحابها الأصليين، ليس الذين يتغنون بحق مزعوم مسلوب، فإن وصمة العار التي على جباه كل صامت على الحق لا تُطاق؛ لكنه فضل القعود مشاهدًا لما يحدث من حوله في خزيٍ يلازمه دائمًا، فإنه يقبل على نفسه أن يُبصر الأوطان تُنهب وتُحتل، الحقوق تُسلب دون وجه حق، الحرية التي هي ملك الجميع تفنى وتحتضر في حالة من استغاثة عارمة لكل حر لا يقبل الأسر أن يُغيثها ويُخرجها إلى النور، التراب الغالي الذي وطئته أقدام نجسة يتضرع لخالقه بالخلاص والنصر القريب؛ فنحن الذين سئمنا الوقوف مكتوفي الأيدي لا نملك سوى سلاحنا الراسخ، أما بالنسبة لغيرنا يتظاهر بالوقوف إلى جانب عائلتنا وأبطالنا الفلسطينيين أو المجاهدين في كل مكان؛ لكنهم في الحقيقة لا يملكون القدرة أو الشجاعة والإقدام في مواجهة ظالم يظن نفسه قويًا بتلك الطائرات والصواريخ التي تُهلك الشعوب قبل البلاد، تعم الفساد في كل بقاع الأرض بحجة أنهم يدافعون عن أنفسهم عوضًا من تنفيذ ذلك بالبقاء في شؤونهم وبلادهم؛ بل ينشرون الحيف في كل مكان على أمل أن يبقى اسمها الدولة القوية التي لا أحد لديه مثل قوتها العسكرية أو المدنية والسياسية أو الاقتصادية والاجتماعية؛ لكن لم يكن يومًا الدمار يُولد شموخًا وقوة، لم يعطِ لصاحبه الثناء بالسيادة المطلقة، لم يُقل عنها أنها الأقوى على الإطلاق؛ لأنها لا تأتي من نفاد كل شيء لديها أو استمرارية في الدمار الشامل للحياة بأسرها من أرواح، شوارع أو مدارس، مؤن حياتية، مستشفيات، جنود، قوى من المفترض أنها تحمي الأوطان تُسلب في الحروب، وبالنهاية على ما يعود إلينا من ورائها؟
أهل غزة في معاناة وجروح لا تُشفى، ولكن العرب يظلون في صمت تام كأنهم اعتادوا على تلك المشاهد من تشريد للعائلات وفتك لوطنهم الذي يموت تدريجيًا على الملأ؛ بينما هم يُعمون أبصارهم ويصمون آذانهم، فيخشون عذاب الضمير الذي قُتل منذ زمن بعيد في ظل ذلك البطش المرير الذي يحدث لأطفالنا ونسائنا أو أبطالنا وشيوخنا، لا يرون الغارات الجوية التي أصبحت تنهال عليهم ليل نهار، أو لا يُنصتون لصراخ الصغار المستغيثة بهدنة سرمدية بوقف إطلاق النار والحرب.
![]()
