...
1775663946788

 

الكاتبه أمل سامح 

 

لم تعد استراحةَ محارب…

بل نهايةُ أسطورةٍ تعبت من تكرار نفسها.

أنا الذي كنتُ

إذا اشتعلتِ الأرضُ… صرتُ مطرها،

وإذا انكسرتِ السماء… صرتُ عمودها الأخير،

كيف انتهيتُ الآن

مجردَ صمتٍ

يجلس على حافةِ التعب؟

ألقيتُ سيفي—

لا هزيمةً… بل اكتفاء.

فبعضُ الحروب

لا تُخسر،

بل تُكتشف متأخرة

أنها لم تكن حربكَ من البداية.

تركتُ الميدان

كما تتركُ الروحُ جسدًا

لم يعد يشبهها…

لا دمعةَ وداع،

ولا نشيدَ انتصار،

فقط

ظلٌّ طويل

ينسحبُ مني ببطء.

لم يعد المكانُ مكاني،

كأن الجدرانَ تعلّمت نسياني،

وكأن الطرقَ التي حفظتُ خطايَ

قررت أن تنكرني فجأة.

لم تعد الحربُ حربي،

ولا الصرخاتُ صوتي،

ولا حتى النصرُ

ذلك الشيء الذي كنتُ أطارده

كطفلٍ يركض خلف وهمٍ لامع.

أنا الآن

خارج كل هذا—

خارج الضجيج،

خارج البطولة،

خارج الفكرةِ التي صدّقتُها طويلًا

أنني وُجدتُ لأقاتل.

من قال إن المحاربين لا يتعبون؟

من قال إن القلوبَ خُلقت

لتتحمل هذا القدر من النزيف

دون أن تطلب الرحيل؟

أنا لم أستسلم…

أنا فقط

توقفتُ عن الكذب.

توقفتُ عن ادعاء القوة

حين كان داخلي

ينهار بصمتٍ نبيل.

تركتُ السيفَ

لأنه لم يعد يُشبه يدي،

وتركتُ الحرب

لأنها لم تعد تُشبهني.

وربما—

وهذا أكثر ما يؤلمني—

تركتُ نفسي هناك…

واقفةً

في منتصفِ المعركة،

تنتظرُ نسخةً مني

لن تعود.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *