الكاتبه إيمان شلاش
استيقظ على ضجيج أطفال أخته، هذا الضجيج المعتاد في كل يوم.
نهض من فراشه واتجه إلى الحمام ليغسل وجهه لعل دماغه يعمل من جديد. أيام رتيبة، تفاصيل مملة. ينطلق إلى عمله فيرى جاره كالعادة يصرخ في وجه زوجته وهي الأخرى تصرخ في وجه أطفالها. وجاره الآخر يحاول أن يصلح سيارته المعطلة، كل يوم.
يكمل طريقه ويرى ذات الوجوه الشاحبة. وجوه باردة مليئة بزحام الأفكار. الهواء لونه أصفر يحمل زفرات قلوب متعبة. كان وسط لوحة رسمت بألوان باهتة. وفجأة لفت انتباهه شيء.
تلك العيون
تلك العيون أجل أعرفها.
نظر مجددًا فرأها، هي نفسها.
يا الله!
بعد كل هذه السنوات،
لا زالت عيناها بذات اللمعة، وكأنه سرقت لمعان العالم وتركته باهتًا ورحلت.
محبوبته التي تركها بلا سبب.
نطقت روحه قبل لسانه، هتف قلبه قبل فمه. لكنه لم ينجح، كانت تمشي بسرعتها المعتادة فهي تخاف المشي في الشارع لوحدها.
لحق بها وبدأ يتذكر ذكرياتهم.
كلامهم…
حبهم…
مواقفهم المضحكة…
توقف للحظة عن التفكير عندما وجدها تدخل بناية. هو يعرف بيت أهلها.
لم تكن تسكن هنا!
ربما انتقلت هي ووالداها إلى هنا، فكما أخبرتني هي وحيدة ربما جاؤوا إلى هنا من أجل دراستها، أو عملها، لا أعرف لأي مرحلة وصلت.
دخلت إلى شقة في الطابق الأول وهو ما زال ينظر إليها.
شعر براحة كبيرة عندما رآها تدخل إلى هذا البيت.
هذا هو بيت أهلها، وأخيرًا وجدته.
ربما أصلح غلطتي في الماضي، فقد تركتها وخذلتها بلا سبب. اعترف أنني بعدها لم أعرف معنى السعادة وأنني كنت أبحث عنها في كل فتاة عرفتها بعدها، لكنني لم أجدها. هي المميزة
لا مثيل لها.
حان الآن وقت تصليح الأخطاء.
نظر إلى الخلف نظرة فرح لأنه سيعود ويصلح خطأه. سيعيد نور عيونه وألوان حياته.
لحظة!
ما هذا؟
من هذا الذي فتح الشباك،
كرش كبير يعتليه رأس لا يحتوي سوى أنف كبيرة وحاجبين عريضين.
من هذا يا ترى؟
لا، ليس والدها أنا أعرفه.
فقد زرتهم أكثر من مرة في منزلهم.
يبدو أنه عمها، أو خالها لا أعرف.
لا يهم
المهم أنني سأخبر أهلي ونأتي لخطبتها كما حلمت دائمًا، وكما طلبت مني في آخر لقاء أن أخطبها قبل أن يوافق والدها على تزويجها لأبو عبدو بياع الخضرة تحت منزلهم الذي قدم لها سبكة ذهب مهرًا.
توقف قليلًا كأنه تذكر شيئًا.
أبو عبدو؟
نعم
هو
هو أبو عبدو
هذا الكرش وهذه الحواجب لجارهم أبو عبدو، لقد رأيته من قبل.
التفت إلى الخلف بخوف فوجدها تقف معه على الشباك ويديه في يدها.
يا إلهي لقد تزوجت أبو عبدو.
لكن لماذا؟
لماذا؟
وهل تسأل نفسك وكأنك لا تعرف؟
لقد وعدتها أن تأتي لخطبتها وعرفتك على عائلتها، وعندما قالوا لك تفضل للخطبة
هربت
هل عساها تبقى وتنتظرك؟
لقد قالتها في آخر مكالمة، إذا لم تأتِ اليوم لخطبتي سأقبل بأبو عبدو
يبدو أنها وافقت.
انطفأت تلك الشمعة في روحه من جديد، وعادت الحياة لألوانها الباهتة، ومضى إلى عمله.
يبدو أنه كتب على نفسه أن يعيش بهذه العتمة عندما غادر من يحبها بلا سبب.
![]()
