الكاتبه إيمان صلاح شلاش
كان يوم عادي كجميع الأيام، ذهب وجلس في المكتبة كي يبدأ بطقوسه المفضلة: القراءة التي كانت صديقه الوحيدة منذ طفولته. وعندما جاء إلى المكتبة ليجلس على كرسيه المعتاد رأى فتاة جميلة بعيون بندقية وشعر أشقر كحقول من السنابل، تعجب عندما رآها وكأنه أول مرة يرى أحدًا يجلس في المكتبة. اقترب منها واستأذنها في الجلوس على ذات الطاولة، بادرت بالقبول لأنه أوضح لها أنه مكانه المعتاد. وبعد ساعات من القراءة غادرت بلا كلمة، كان يراقبها بصمت، كانت تأكل الكتب بنظراتها المهتمة أما هو فكاد أن يأكلها بعيونه المراقبة. شعر وكأن قلبه يدق بقوة. استمر هذا الوضع لأيام ولا زالت تلك الفتاة تأتي وتأخذ مكانه. وفي يوم تجرأ وبادلها الحديث، وسرعان ما ذابت روحه في تفاصيلها الطفولية، ووعيها وثقافتها الكبيرة شعر وكأنه تلميذ أمام معلمته. أصبح مجيئهم بشكل يومي موعدًا خفيًا لا يستطيعون البوح به، ولكنهم كانوا يشعرون بالانجذاب الكبير والسريع. عدت الأيام والأشهر وما زالا يتبادلان الكتب وبعضًا من الحب.
وفي يوم قرر أن يفصح لها عن حبه، فطلب يدها في تلك المكتبة ذاتها الشاهد الأول على قصتهم، فابتسمت وغادرت المكان بهدوء.
ظن أنها قد خجلت وستعود بجوابها في اليوم التالي، لكن جوابها استمر لأيام وأسابيع وسنوات وما زال الشاب يأتي إلى ذات المكتبة وينتظر قدومها أو قدوم جوابها.
وبعد عشر سنوات…
وحيث هو جالس كعادته في المكتبة جاءه ساعي البريد وأعطاه رسالة وغادر.
وعندما فتحها أدرك أن الاعتذار وصل متأخرًا بعشر سنوات من الانتظار.
فقد كتبت له:
((أعتذر لك لأنني تأخرت كثيرًا بالرد، ولكنني لم أملك القوة على رفضك ولا قبولك رغم أنني أحببتك، لكنني متزوجة ولدي أطفال)).
![]()
