...
IMG 20260523 WA0005

بقلم / سامية محمد

 

ليس كلُّ حلمٍ يتأخَّر يعني أنَّه مات، ولا كلُّ طريقٍ طال يعني أنَّ الوصول مستحيل. فبعض الأحلام تختار وقتها بعناية، تنضج في أعماقنا بصمت، وتُعلِّمنا أثناء انتظارها ما لم نكن لنتعلَّمه لو جاءت سريعًا.

الحلم المؤجَّل يشبه البذرة التي تُدفن طويلًا تحت التراب، يظنُّها البعض انتهت، بينما هي في الحقيقة تستعدُّ للحياة. نمرُّ أحيانًا بظروفٍ تُجبرنا على تأجيل ما نحب؛ مسؤوليات، أزمات، خيبات، أو حتى خوفٌ يسكن داخلنا دون أن نعترف به.

كم من أشخاصٍ ظنُّوا أن الوقت قد فات، ثم فاجأتهم الحياة في لحظةٍ لم يتوقَّعوها! فالعمر لا يُقاس بعدد السنوات، بل بقدرتنا على أن نبدأ من جديد كلما تعثَّرنا. والأحلام لا تسقط بالتأجيل، بل تسقط فقط عندما نفقد الشغف بها.

إنَّ أصعب ما في الحلم المؤجَّل ليس الانتظار ذاته، بل نظرات الآخرين، وتساؤلاتهم المستمرة، ومقارنة الإنسان نفسه بمن سبقوه. غير أن لكلِّ إنسان رحلته الخاصة، وتوقيته المختلف، وما يتأخَّر عن غيرك قد يأتيك بصورةٍ أجمل وأعمق مما تمنَّيت.

وفي كثيرٍ من الأحيان، نكتشف أنَّ التأخير كان رحمة. فلو تحقَّقت بعض الأحلام في وقتٍ مبكر، لما امتلكنا النضج الكافي للحفاظ عليها، ولا الحكمة لفهم قيمتها. لذلك يمنحنا الانتظار فرصةً للنمو، ولإعادة ترتيب أرواحنا، حتى نصبح أكثر استعدادًا لما نريد.

لا تخجل من حلمك مهما تأخَّر، ولا تسمح لليأس أن يقنعك بأن الطريق انتهى. تمسَّك بما تحب، واسعَ إليه ولو بخطواتٍ صغيرة، فالأحلام العظيمة لا تأتي دفعةً واحدة، بل تُبنى بالصبر والإصرار والإيمان.

 

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *